تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها نقلا ، وبعضها يعلم بغالب الظن ، وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس ، فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق ، ولم ينقل شيء من ذلك عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الحسن البصري مع إكبابه على دعوة الخلق ووعظهم ، فلا يظهر لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ
شرح
مثله من حديث أنس وابن مسعود وأبي هريرة وجابر ، وورد فيه أيضا عن علي وابن عمرو وأبي سعيد وأبي أمامة وعتبة بن عبد وأبي الدرداء وميسرة الفجر . ( و ) كان يقول : ( هلموا إلى الغذاء المبارك ) يعني السحور . قال العراقي : أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن القطان اه . أي لضعف رواية الحرث بن زياد عن أبي رهم ، عن العرباض . وقال ابن عبد البر : هو مجهول ، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات ، وقوله : يعني السحور كأنه مدرج من الراوي . أخرجه كذلك الإمام أحمد ، وابن حبان من حديث العرباض . وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب ، وعتبة بن عبد ، وأبي الدرداء ، وعائشة ، وعمر بن الخطاب . ومعنى المبارك أي الكثير الخير لما يحصل بسببه من قوة وقدرة على الصّوم . ( فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها نقلا ، وبعضها يعلم بغالب الظن ، وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس وذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق ، و ) قد زلت أقدام كثير في ذلك ، فينبغي عدم الالتفات إلى ما قالوا لأنه ( لم ينقل شيء من ذلك ) عن صاحب الشرع ولا ( عن الصحابة ولا عن التابعين ) مع سعة روايتهم وكثرة تلقيهم ، ( ولا عن ) سيد التابعين ( الحسن ) ابن يسار ( البصري مع إكبابه على دعوة الخلق ووعظهم ) . قال صاحب القوت : ما زال يعني الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها ، وقد لقي سبعين بدريا ورأى ثلاثمائة صحابي ، وكان كلامه يشبه بكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق الألسنة به ونطق بمعانيه وأظهر أنواره وكشف قناعه ، وكان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من إخوانه ، ( ولا يظهر لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » ) قال العراقي : أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه ، وهو عند أبي داود في رواية ابن العبد وعند النسائي في الكبير اه . قلت أخرجه الترمذي وصححه ، وابن الأنباري في المصاحف ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بلفظ : « من قال في القرآن بغير علم » بدل قوله : « برأيه » . وأخرجه أبو داود والترمذي وقال : غريب . والنسائي في الكبير ، وابن جرير ، والبغوي ، وابن الأنباري ، وابن عدي ، والطبراني ، والبيهقي كلهم من رواية سهيل بن أبي حزم القطفي ، عن ابن عمران الجوني ، عن جندب بن عبد اللّه : « من قال في القرآن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409 | مرتضى الزبيدي