تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ومثال تأويل أهل الطامات قول بعضهم في تأويل قوله تعالى :
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
[ طه : 24 ] إنه إشارة إلى قلبه ، وقال : هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان ، وفي قوله تعالى :
( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ )
[ القصص : 31 ] أي كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى اللّه عز وجل ، فينبغي أن يلقيه . وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسحروا فإن في السحور بركة » . أراد به
شرح
عبد اللّه العباسي الثاني والعشرين من الخلفاء توفي سنة 513 وله كتاب آخر في الرد عليهم سماه مواهم الباطنية قد تقدم ذكرهما في أول هذا الكتاب ولما ألف السيوطي كتابه المتوكلي استغرب الناس هذا الاسم فاستشهد بأن القدماء من العلماء قد وقع لهم مثل ذلك . منهم : الامام الغزالي ألف باسم الخليفة كتابا وسماه المستظهري ( ومثال تأويل أهل الطامات قول بعضهم في تأويل قوله تعالى :( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )[ طه : 24 ] إنه أشار إلى قلبه ) أي نفسه الأمارة بالسوء ( وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل انسان ) وهذا القول قد نقل عن القاشاني الذي ملأ تفسيره بأمثال هذه الطامات وقد طالعته كله فقضيت منه عجبا ، ( و ) قالوا ( في قوله تعالى( أَلْقِ عَصاكَ )[ القصص : 31 ] أي كلما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى اللّه تعالى فينبغي أن يلقيه ) عنه ، وكذا في قوله تعالى :( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ )[ طه : 12 ] أي نفسك كل ذلك مما نقله القاشاني في تأويلاته ، والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد بحيث أنه لو لاح له إشارة شاردة من بعيد اقتنصها أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه ، والملحد فلا تسأل عن الحاده في آيات اللّه تعالى وافترائه على اللّه تعالى ما لم يقله كقول بعضهم( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ )[ الأعراف : 155 ] ما على العباد أضر من ربهم تعالى اللّه علوّا كبيرا ، ومن ذلك في قوله تعالى( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )[ البقرة : 286 ] انه الحب والعشق ومن ذلك قولهم في قوله :( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ )إنه الذكر إذا قام . وقولهم في :( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ )[ البقرة : 255 ] معناه من ذل أي من الذل ذي إشارة إلى النفس يشف من الشفاء جواب وع أمر من وعى . وسئل البلقيني عمن فسّر بهذا فأفتى بأنه ملحد ، ثم أن التفسير هو كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل رد أحد المحتملين أي ما يطابق الظاهر . وقيل ؛ التفسير شرح ما جاء مجملا من القصص في الكتاب الكريم وتعريف ما تدل عليه ألفاظه الغريبة وتبيين الأمور التي أنزلت بسببها الآي ، والتأويل هو تبيين معنى المتشابه والمتشابه ما لم يقطع بفحواه من تردد فيه وهو النص ، وأما تفسير الغاسق بالذكر ووقوبه بقيامه : فقد نقله صاحب القاموس عن ابن عباس وجماعة من المفسرين وهو غريب ، وذكر في وقب نقله عن الغزالي والنقاش وجماعة كلهم عن ابن عباس . وقال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام الواحدي أنه قال : صنف السلمي حقائق التفسير إن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ، وقال النسفي في عقائده : النصوص تحمل على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد . وقال السعد في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها معان باطنة . قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 406 | مرتضى الزبيدي