تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء ، وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعا ، كتنزيل فرعون على القلب ، فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ، ودعوة موسى له كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار ، وليس من جنس الشياطين والملائكة مما لم يدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظه ، وكذلك حمل السحور على الاستغفار ، فإنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتناول الطعام ويقول : « تسحروا وهلموا إلى الغذاء المبارك » .
شرح
العلماء ) . أما تفسير ابن عباس فهو مختصر في مجلد ممزوج ، ومن أصحابه مجاهد بن جبر المكي الذي قال : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، واعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري ، ومن أصحاب ابن عباس الذين رووا عنه التفسير عكرمة مولاه ، وطاوس ، وابن كيسان ، وعطاء ابن أبي رباح ، ومن هذه الطبقة أصحاب ابن مسعود وهم علماء الكوفة وغيرهم ( وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعا كتنزيل فرعون على القلب ) أو النفس ، ( فإن فرعون شخص محسوس ) وهو الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبي شمس بن هلوان بن ليث بن قاران من بني لاود بن سام بن نوح عليه السلام ( تواتر إلينا النقل بوجوده ، ودعوة ) نبي اللّه ( موسى ) ابن عمران ( عليه السلام له كأبي لهب ) عبد العزيز عبد المطلب كني به لجماله أو لماله ( وأبي جهل ) عمرو بن هشام كني به لطغيانه وعتوه وجهله ( وغيرهما من الكفار ، وليس ) فرعون ( من جنس الشياطين والملائكة وما لم يدرك بالحس حتى يتطرق إلى ألفاظها ) . وفي نسخة : ألفاظه . ولذلك شنع على الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس سره ما ينسب إليه في كتابه الفصوص في الفص الموسوي القول بإسلام فرعون على الإطلاق ، وبالغوا في النكير عليه حتى زلت أقدام جماعة من فحول العلماء ، فألفوا رسائل في إثبات الإيمان له ، كالجلال الدواني وغيره نظرا إلى ظاهر قوله ، مع أن الشيخ رحمه اللّه لم يقصد بذلك معارضة القرآن ولا ما أجمع عليه أهل الإيمان مع الإجماع على صحة عقيدته التي ساقها في أول كتابه الفتوحات ، وإنما مراده إسلام فرعون النفس بدليل ما ذكر في الباب الثاني والستين من فتوحاته عند قوله : وقسم آخر أبقاهم اللّه في النار ، وهذا القسم هم أهل النار لا يخرجون منها ، فذكر منهم فرعون وأمثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن اللّه تعالى ، وحكى اللّه عنه في القرآن ، وقد أشار إلى كفره في كتابه عنقاء مغرب ، وفي شرح ترجمان الأشواق ، وفي تاج التراجم ، وقال في كتاب الأسفار له مشيرا لذلك ، فإن إله الخلق ربي قد قضى بموت عدوّ الدين في غمة البحر ، فكل ذلك يدل أنه إنما أراد بفرعون النفس ، وأبقى الآيات على ظاهرها ولم يحلها إلى ما يخالفها . وقد نبه على ذلك الشيخ كريم الدين الخلوتي نفع به في رسالة سماها البرهان القدسي ، ( وكذلك حمل ) لفظ ( التسحر على الاستغفار ، فإنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتناول الطعام ) مع أصحابه في ذلك الوقت كما روى البخاري من حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وزيد بن ثابت تسحرا . زاد ابن عاصم في كتاب الصوم فأكلا تمرا وشربا ماء ، ( و ) كان ( يقول : « تسحروا ) فإن في السحور بركة » وتقدم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408 | مرتضى الزبيدي