تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس رضي اللّه عنه : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ومن يستجيز من أهل الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ ، ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق يضاهي من يستجيز الاختراع والوضع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما هو في نفسه حق ، ولكن لم ينطق به الشرع كمن يضع في كل مسألة يراها حقا حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من
شرح
الثاني : أن يسارع إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير ، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم ، فالنقل والسماع لا بدّ منهما أولا ، ثم هذه تستتبع التفهم والاستنباط ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر اه . قال الزمخشري : من حق تفسير القرآن أن يتعاهد بقاء النظم على حسه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح ، وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية بالمشاهدات الكشفية فهم القدوة في هذه المسالك ولا يمنعون أصلا عن التوغل في ذلك . ( ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس ) رضي اللّه عنه فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية عبيد اللّه بن أبي يزيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل الخلاء فوضعت له وضؤا قال : « من وضع هذا ؟ فأخبر ، فقال ( اللهم فقهه في الدين » ) . ولم يقل مسلم في الدين . وزاد الإمام أحمد في مسنده ، والحاكم من رواية عبيد اللّه بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن حبير ( « وعلمه التأويل » ) وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، قال العراقي : ووهم أبو مسعود الدمشقي في الأطراف حيث عزا للصحيحين هذه الزيادة . قلت : وفي أول حديث هؤلاء زيادة وهي قول ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضع يده على كنفي أو على منكبي شك شعبة ، ثم قال : « اللهم » . الحديث . وعند البخاري من رواية عكرمة عنه ضمني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صدره وقال : « اللهم علمه الحكمة » . وفي رواية له : « اللهم علمه الكتاب » . ورواه ابن ماجة فقال : « اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب » والتأويل هو التفسير على ما نقله ثعلب عن ابن الأعرابي : وقال آخرون : بالفرق بينهما وقد ذكر قريبا ، ( ومن يستجيز ) أي يتحوز ( من أهل الطامات مثل هذه التأويلات ) البعيدة عن فحوى المراد ( مع علمه بأنها غير مرادة بألفاظ القرآن ) وإنما حمله عليه ميله إلى هواه ، ( ويزعم ) بعد ذلك ( أنه يقصد به دعوة الخلق إلى الحق ) فمثله مثل من ( يضاهي ) أي يشابه ( من يستجيز الاختراع ) أي الاختلاق ( والوضع ) في الأخبار ( على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما هو في نفسه حق ، ولكن لم ينطق به الشرع ) ولا ينقل عنه ذلك ( كمن يضع في كل مسألة يراها حقا حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) كما فعله