تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الاستغفار في الأسحار ، وأمثال ذلك حتى يحرفون القرآن من أوّله إلى آخره عن ظاهره
شرح
أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك منها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال العرفان ومحض الايمان . وقال ابن عطاء اللّه في لطائف المنن : أعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعاني الغريبة ليست إحالة الظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان وثم افهام باطنه يفهم منه الآية والحديث من فتح اللّه عن قلبه . وقد جاء في الحديث : « لكل آية ظهر وبطن » فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل هذا إحالة لكلام اللّه تعالى وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قال : لا معنى للآية إلا هذا وهم لا يقولون ذلك بل يفسرون الظواهر على ظاهرها مرادا بها موضوعاتها اه . ( و ) قالوا ( في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسحروا فإن في السحور بركة » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اه . قلت : هو من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، وأخرجه هكذا الإمام أحمد في مسنده ، ومسلم أيضا والترمذي والنسائي ، وابن ماجة كلهم في رواية قتادة عن أنس ، وانفرد النسائي باخراجه عن أبي هريرة ، وعن ابن مسعود ، والإمام أحمد ، عن أبي سعيد . أما حديث أبي هريرة ؛ فرواه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى فرقهما كلاهما عن عطاء عنه ، ومن رواية يحيى بن سعيد بن أبي سلمة وقال : اسناده حسن . وأما حديث ابن مسعود : فرواه عن زرعة ، ورواه أيضا موقوفا على ابن مسعود . وحكى المزي عنه في الأطراف أن الموقوف أولى بالصواب ، وأما حديث أبي سعيد فرواه أحمد والطبراني في الأوسط من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عنه ، وروى أحمد أيضا من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن رفاعة عنه بلفظ : « السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم بجرعة من ماء » . وفي الباب عن جابر ، وابن عباس وعرباض . أما حديث جابر ، فرواه ابن عدي في الكامل من رواية محمد بن عبيد اللّه العزرمي عن ابن المنكدر عنه ، والعزرمي ضعيف . وأخرجه أئمة السنن الأربعة والبخاري في الأدب من حديث أنس : « تسحروا ولو بجرعة من ماء » . وأخرجه ابن عساكر ، عن عبد اللّه بن سراقة « تسحروا ولو بالماء » وأخرج ابن عدي في الكامل عن علي « تسحروا ولو بشربة من ماء وافطروا ولو على شربة من ماء » . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي الوليد عقبة بن عبد السلمي ، وأبي الدرداء « تستحروا من آخر الليل هذا الغذاء المبارك » . ( أراد به الاستغفار بالأسحار ) وهو مردود بما ذكرناه في الأحاديث ولو بجرعة من ماء ولا ينطبق المعنى ، ( وأمثال ذلك ) كقولهم في حديث الإيمان والإحسان : فإن لم تكن تراه أي إن أفنيت نفسك تشرفت بالرؤية مع مخالفته للقواعد العربية ( حتى حرفوا القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره ) كما هو مشاهد في تأويلات القاشاني وغيره ( وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر