مقعده من النار » معنى إلا هذا النمط وهو أن يكون غرضه ورأيه تقرير أمر وتحقيقه فيستجر شهادة القرآن إليه ، ويحمله عليه من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية لغوية أو نقلية ، ولا ينبغي أن يفهم منه أنه يجب أن لا يفسر القرآن بالاستنباط والفكر ، فإن من الآيات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة وسبعة ، ويعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع ، فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم وطول الفكر .
شرح
برأيه فأصاب فقد أخطأ » . وفي رواية للترمذي وغيره : « من قال في كتاب اللّه » وفي رواية « من تكلم في القرآن » . وفي الباب عن ابن عمرو جابر وأبي هريرة فحديث ابن عمر لفظه : « من فسر القرآن برأيه فأصاب كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم » . ولفظ حديث جابر :
« من قال في القرآن برأيه فقد اتهمني » ولفظ حديث أبي هريرة : « من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه » . أخرج هؤلاء الثلاثة أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وطرقهن ضعاف بل الأخير منكر جدا ( معنى إلا هذا النمط وهو أن يكون غرضه ورأيه تقرير أمر تحقيقه فيستجر شهادة القرآن إليه ويحمله عليه من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية لغوية أو نقلية ، ولا ينبغي أن يفهم منه أنه يجب أن لا يفسر القرآن بالإستنباط والفكر في الآيات بل من الآيات ) وفي نسخة : فإن من الآيات ( ما نقل فيها عن الصحابة ) والتابعين ( و ) من بعدهم من ( المفسرين خمسة معان وستة وسبعة ) وأكثر ، ( ونعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنها تكون متنافية ) مع بعضها ( لا تقبل الجمع ، فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم وطول الفكر ) . قال صاحب القوت : التأويل إذا لم يخرج عن الإجماع داخل في العلم والاستنباط إذا كان مستودعا في الكتاب يشهد له المجمل ولا ينافيه النص فهو علم اه .
قال ابن الأثير : النهي يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفقه محتجا به لغرضه ولو لم يكن له هوى لم يلح له منه ذلك المعنى ، وهذا يكون تارة مع العلم كمن يحتج بآية منه على تصحيح بدعته عالما بأنه غير مراد بالآية ، وتارة يكون مع الجهل بأن تكون الآية محتملة فيميل فهمه إلى ما يوافقه غرضه ويرجحه برأيه وهواه فيكون فسر برأيه إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال ، وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن فيستدل بما يعلم أنه لم يرد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب بقوله :( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )[ طه :
24 ] ويشير إلى قلبه ويومىء إلى أنه المراد بفرعون ، وهذا يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للسامع وهو ممنوع .