تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وأما الطامات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح ، وأمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الافهام فائدة ، كدأب الباطنية في التأويلات ، فهذا أيضا حرام وضرره عظيم ، فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ ، وسقط به منفعة كلام اللّه تعالى وكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به ، والباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى ، وهذا أيضا من البدع الشائعة العظيمة الضرر ، وإنما قصد أصحابها الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له ، وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم ، كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهري المصنف في الرد على الباطنية ،
شرح
( وأما الطامات ) جمع طامة وهي المصيبة التي تطم على غيرها أي تزيد ( فيدخلها ما ذكرناه في الشطح ) أولا ( و ) يدخلها ( أمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع ) الظاهرة ( عن ظواهرها المفهومة ) ومعانيها . وفي نسخة : عن ظواهر المفهوم ( إلى باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة ) وفي نسخة : شيء يوثق به ( كدأب ) الطائفة ( الباطنية ) وهم جماعة من الملاحدة نسبوا أنفسهم إلى علم الباطن وحرفوا الألفاظ إلى معان أخر غير مفهومه إلا لهم بادعائهم في ذلك ( في التأويلات ) البعيدة ( وهو أيضا حرام ) في الشرع ( وضرره عظيم ) على الأمة ، ( فان الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه ) وتمسك ( بنقل ) صحيح ( عن صاحب الشرع ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عن أصحابه الذين شاهدوه رضي اللّه عنهم ، ( و ) كذلك إذا صرفت ( من غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام اللّه عز وجل وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وقد تعبدنا اللّه سبحانه بالعمل بمفهوم ظاهر الألفاظ ، ( فإن ما سبق منه إلى الفهم لا يوثق به ) إن خرج عن جادة الشريعة ( والباطن لا ضبط له ) ولا معوّل عليه فيما يخالف ظاهر الشرع ( بل تتعارض فيه الخواطر ) والهواجس ( ويمكن تنزيله على وجوه شتى ) بحسب اختلاف ما يطرأ عليها ، ( وهذا أيضا من البدع ) المنكرة ( الشائعة ) في البلاد ( العظيم ضررها ) وإفسادها على الأمة ، ( وإنما قصد أصحابها الإغراب ) الاتيان بشيء غريب ( فإن النفوس ) على جبليتها ( مائلة إلى ) الأمر ( الغريب ) أي المستغرب الذي ما عهدته ( ومستلذة له ) أي واجدة به اللذة ( وبهذا الطريق ) وفي نسخه : وهذا الطريق ( توصل الباطنية ) أولئك الطائفة ( إلى هدم ) أركان ( جميع الشريعة بتأويل ظواهرها ) عن معانيها ( وتنزيلها ) على معان أخر ( على رأيهم ) الفاسد ، ( كما حكيناه عن مذهبهم في كتاب المستظهري المصنف في الرد على ) دعاوى ( الباطنية ) ألفه باسم المستظهر باللّه أبي العباس أحمد بن المقتدر باللّه أبي القاسم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 405 | مرتضى الزبيدي