تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عن تلقف كلمات مخبطة مزخرفة ، ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا عن أن يقولوا هذا إنكار مصدره العلم والجدل ، والعلم حجاب ، والجدل عمل النفس ، وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق ، فهذا ومثله مما قد استطار في البلاد شرره وعظم في العوام ضرره ، حتى من نطق بشيء منه فقتله أفضل في دين اللّه من إحياء عشرة . وأما أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه فلا يصح عنه ما يحكى ، وإن سمع ذلك منه ،
شرح
( مزخرفة ) الظاهر ، ( ومهما أنكر عليهم ذلك لم يعجزوا أن يقولوا أن هذا إنكار ) على أهل الحقيقة ( مصدره ) أي منشؤه ( العلم ) الظاهر ( والجدل و ) أن ( العلم حجاب ) عن معرفة مثل هذا ( والجدل عمل النفس ، وهذا الحديث لا يلوح إلا من الباطن بمكاشفة نور الحق ) قال القطب القسطلاني في كتابه : اقتداء الفاضل باقتداء العاقل . أما قولهم ، العلم حجاب اللّه وأن طلبه من أعظم الحجاب ، فهي كلمة حق أريد بها باطل وصفة نقص تحلى بها من هو عن الكمال عاطل ، وإنما ذكر أهل الطريق ذلك في قوم من صفتهم أنهم حصلوا ما تميزوا به عند أهل الشأن من علمي الشريعة والحقيقة ، ففوتحوا من الغيب بما يشهد لهم بنجاتهم فهم باللّه مع اللّه معرضون عن ملاحظة صفاتهم ، فمن كان كذلك فإنه مشغول بما هو فيه عن النظر في العلم ، وأما من هو عري عن علم الظاهر والباطن فحقه أن يعلم ما يحتاج إليه في الطريق التي يسلكها فإن أبى واستكبر فإنه بعيد عن الوصول إلى منهج السعادة اه . ( فهذا ونحوه ) وفي نسخة ، وفنه ( مما قد استطار في بعض البلاد شرره وعظم ضرره ) فليتنبه الفطن لذلك ( ومن تكلم ) وفي نسخة : ومن نطق ( بشيء منه فقتله أفضل في دين اللّه من إحياء عشرة ) لما في إبقاء مثله من لحوق الضرر العظيم والفساد العميم للأمة المحمدية . ( وأما أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه فلا يصح عنه ما يحكى ) لجواز أن يكون مدسوسا عليه إما من عدوّ حاسد مريد شينه بذلك وتنقيصه ، كما وقع كثيرا للعلماء ، وإما من زائغ ملحد أراد ترويج أمره ونصرة معتقده . فدس هذا الكلام ليأخذه الناس بالقبول لإحسانهم الظن بهؤلاء الأخيار . قال السيوطي : وقد أخبرني بعض القضاة ممن أثق به أن الشيخ عبد الكبير الحضرمي أحد لسادة الكبار وقد اجتمعت أنا به بمكة المشرفة في مرض موته سئل عن بيت من كلام ابن لفارض وهو قوله :وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترىفقال : ليس هذا من كلامه ، فإن ابن الفارض عارف والعارف لا يقول مثل هذا ، ( وان سمع ذلك منه ) وصح عزوه إليه من طريق صحيح ( فلعله كان يحكيه عن اللّه تعالى في كلام