تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أنا الحق ، وبما حكي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : سبحاني سبحاني ، وهذا فن من الكلام عظيم ضرره في العوام حتى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم وأظهروا مثل هذه الدعاوى ، فإن هذا الكلام يستلذه الطبع إذ فيه البطالة من الأعمال مع تزكية النفس بدرك المقامات والأحوال ، فلا تعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ولا
شرح
الطبقة ، وإنما لقب بالحلاج لأنه سأل قطانا حاجته فاعتذر بشغله ، فقال : أنا أحلج عنك فلما عاد وجد قطنه كله محلوجا ، وقيل : لأنه كان حلاج الأسرار يعني يظهرها . ومن ولده بالبيضاء من أعمال فارس الشهاب أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الصمد بن الحسين عرب يعرب ، وهم بيت رئاسة وجلالة . ومنهم بقية إلى الآن . واختلف الناس في شأن الحلاج فأفتى كثير من العلماء بإباحة دمه ، وتوقف آخرون ، ولما استفتى أبو العباس بن سريج عنه وكان من أقرانه قال : هذا رجل خفي على حاله فلا أقول فيه شيئا كأنه لم يثبت عنده أنه ما قال تلك المقالة في صحو ، قتل يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة 309 . وكان آخر قوله حب الواحد إفراد الواحد له ( الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس ويستشهدون بقوله : أنا الحق ) ، وقد اعتذر عنه المشايخ بجواز أن يكون ذلك صدر منه في حال سكر وغيبة ، وإن اللّه رفع التكليف عمن غاب عقله فلا يؤاخذ بذلك ولا يحل الوقيعة فيه بسبب ذلك ، وإنما الإنكار على من يتلقى ذلك الكلام على ظاهره ويعتقده ويعتمده ، فهذا ينكر عليه أشد النكير . قال السيوطي : وهكذا الحال في كلام كثير ممن نسب إلى السداد والاستقامة ما يشعر بذلك ، فإن حسن الظن بآحاد المسلمين واجب فضلا عمن تواترت الألسنة بالشهادة له بالولاية ، فإن ثناء الناس بذلك شاهد صدق كما نص عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا اه . ( و ) من ذلك ( ما يحكون ) وفي نسخة ، وربما يحكون ( عن ) القطب ( أبي يزيد ) طيفور بن عيسى بن سروشان ( البسطامي ) . قال القشيري في الرسالة : وكان جده مجوسيا أسلم وكانوا ثلاثة أخوة آدم وطيفور وعلي ، وكلهم كانوا زهادا عبادا ، وأبو يزيد كان أجلهم ، قيل : مات سنة إحدى وستين ، وقيل : أربع وستين ومائتين اه . ( أنه قال : سبحاني سبحاني ) وسيأتي الجواب عنه قريبا ( وهذا فن من الكلام ) أي ضرب منه ( عظم ضرره في العوام ) وتحيرت الأفهام ( حتى ترك جماعة من أهل الفلاحة ) أي الزراعة ( فلاحتهم ) ، وكذا أهل الصناعة صناعتهم ( وأظهروا مثل هذه الدعاوى ) تقليدا وتشبيها ، ( فإن هذا الكلام يستلذه الطبع ) ويجد له راحة ( إذ فيه البطالة من الأعمال ) والاتكال على الأقوال ( مع تزكية النفس ) ونسبتها إلى الطهارة ( بدرك المقامات ) العلية ( والأحوال ) السنية التي لا يحصلها السالك إلا بعد رياضات ومجاهدات ، ( ولا يعجز الأغبياء عن دعوى ذلك لأنفسهم ) من غير مجاهدة سبقت لهم ولا فازوا بشهود مقامه ( ولا عن تلقف كلمات مختلفة المعنى ) . وفي نسخة مخبطة