تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بحب اللّه تعالى ولم يكن معهم غيرهم ، فإن أولئك لا يضر معهم الشعر الذي يشير ظاهره إلى الخلق ، فإن المستمع ينزل كل ما يسمعه على ما يستولي على قلبه كما سيأتي تحقيق ذلك في كتاب السماع ، ولذلك كان الجنيد رحمه اللّه يتكلم على بضعة عشر رجلا ، فإن كثروا لم يتكلم ، وما تم أهل مجلسه قط عشرين . وحضر جماعة باب دار ابن سالم فقيل له ، تكلم فقد حضر أصحابك ، فقال : لا ما هؤلاء أصحابي ، إنما هم أصحاب المجلس ، إن أصحابي هم الخواص .
شرح
قال : ووهم فيه ، ورواه الشافعي مرسلا عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث . ورواه الترمذي ، وأبو يعلى من رواية عاصم عن أبي النجود ، عن زر عن ابن مسعود ، وقال الترمذي : غريب من هذا الوجه إنما رفعه أبو سعيد الأشج عن ابن عيينة . وروى غيره عنه موقوفا . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من رواية سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ : « إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما » قال الترمذي : حسن صحيح . وفي أوله : قصة عند أبي داود ، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : حكمة . وفي الباب عن بريدة وعبد اللّه بن عمرو ، وابن عمر ، وأبي بكرة ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأنس ، وعمرو بن عوف . ( ولو حوى المجلس الخواص ) من عباد اللّه العارفين المستكملين ( الذين وقع الاطلاع ) والاتفاق ( على استغراق قلوبهم بحب اللّه تعالى ) أي امتلائها به ( ولم يكن معهم ) هناك ( غيرهم ) من الأجانب ، ( فإذا ذاك ) وفي نسخة ، فإن أولئك ( لا يضر معهم الشعر الذي يشير ظاهره إلى الخلق ) بذكر الأوصاف المناسبة لهم من جمال ووصال وفراق ، ( فإن المستمع ينزل كل ما يسمعه على ما يستولي على قلبه ) بحسب المقامات فالألفاظ هي هي والمعاني مختلفة وكل إناء بالذي فيه يرشح ، ( ولذلك كان ) أبو القاسم ( الجنيد ) وفي القوت ، وقال بعض الشيوخ : كان الجنيد رحمه اللّه ( يتكلم على بضعة عشر ) ونص القوت على بضع عشرة ( رجلا فإن كثروا لم يتكلم ) . قال : ( وما تم أهل مجلسه قط عشرين ) رجلا . قال : وكان أبو محمد سهل رحمه اللّه يجلس إلى خمسة أو ستة إلى العشرة ( وحضر جماعة دار ) أبي الحسن محمد ( ابن سالم ) البصري أحد مشايخ أبي طالب المكي ، ( فقيل له : تكلم فقد حضر أصحابك ) . قال في القوت : وقد حدثت عن أبي الحسن بن سالم شيخنا رحمه اللّه أن قوما اجتمعوا في مسجده ، فأرسلوا إليه بعضهم ان إخوانك قد حضروا ويحبون لقاءك والاستماع منك ، فإن رأيت أن تخرج إليهم فعلت ، وكان المسجد على باب بيته ولم يكن يدخل عليه في منزله ، فقال للرسول بعد أن خرج إليه من هم فقال فلان وفلان وسماهم ، ( فقال : لا ما هؤلاء أصحابي ) ونص القوت ليس هؤلاء من أصحابي ( إنما هم أصحاب المجلس ، إن أصحابي هم الخواص ) ونص القوت : هؤلاء أصحاب المجلس ولم يخرج كأنه رآهم عموما لا يصلحون لتخصيص علمه فلم يذهب وقته بوقتهم ، وكذلك العالم وقته أعز عليه ، فإن وافق خصوص إخوانه آثرهم على نفسه فكان ذلك مزيدأ ، وإن لم يوافق لهم لم يؤثر على خلوته ووقته غيره فيكون مناخا للطالبين ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 397 | مرتضى الزبيدي