تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأما الشطح : فنعني به صنفين من الكلام أحدثه بعض الصوفية . ( أحدهما ) : الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع اللّه تعالى والوصال المغني عن الأعمال الظاهرة حتى ينتهي قوم إلى دعوى الاتحاد وارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب ، فيقولون قيل لنا كذا وقلنا كذا ، ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور الحلاج الذي صلب لأجل إطلاقه كلمات من هذا الجنس ، ويستشهدون بقوله :
شرح
وقد كان أبو الحسن رحمه اللّه يخرج لأخوانه ممن يراه أهلا لمكان علمه فيجلس إليهم ويذاكرهم ، وربما أدخلهم إليه نهارا أو ليلا ، ولعمري إن المذاكرة تكون بين النظراء والمحادثة مع الإخوان والجلوس للعلم يكون للأصحاب ، والجواب عن المسائل نصيب العموم ، وكان عند أهل هذا العلم إن علمهم مخصوص لا يصلح إلا للخصوص والخصوص قليل ، فلم يكونوا ينطقون به إلا عند أهله ويرون أن ذلك من حقه وأنه واجب عليه هذا كله كلام صاحب القوت . )

[ الكلام في الشطح ]

( وأما الشطح ) ؟ وهو عند أهل الحقيقة كلام يعبر عنه اللسان مقرون بالدعوى ولا يرتضيه أهل الطريقة من قائله وإن كان محقا ( فنعني به صنفين من الكلام ) الذي ( أحدثه بعض الصوفية ) أي الغلاة منهم . ( أحدهما : الدعاوى الطويلة العريضة في العشق مع اللّه تعالى والوصال ) به ( المغني عن الأعمال الظاهرة ) المكلف بها ( حتى ينتهي قوم ) منهم ( إلى دعوى ) الحلول و ( الاتحاد ) مع اللّه تعالى ، وهو كفر صريح وضلال مبين ، ولم يقل به أحد من المعتبرين وحاشاهم من ذلك ، بل ما زال المعتبرون من الصوفية ينبهون على تضليل من قال به وتكفيره ويحذرون منه منهم المنصف ، كما سيأتي له في باب السماع ، ومنهم الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في أول الحلية ، والقاضي تاج الدين البيضاوي في تفسير سورة المائدة ، والقاضي عياض في الشفاء ، وقال العز بن جماعة في شرح الكوكب : الوقاد يجب أن ينزه اللّه تعالى عن الحلول خلافا للنصارى ، وبعض الصوفية جل اللّه وتعالى عن قولهم علوا كبيرا ( و ) من دعاويهم ( ارتفاع الحجاب والمشاهدة بالرؤية والمشافهة بالخطاب ) . قال الجنيد : المشاهدة إقامة الربوبية بإزاء العبودية مع فقدان الكل دونه . قال : وهي على ثلاث طبقات مشاهدة بالحق وهي نظر الموجودات بوجوه الاستدلالات على وحدانية الذات ومشاهدة للحق وهي نظر الحق في قيام المصنوعات وتمام المبدعات وصيانتها عن الآفات ومشاهدة الحق وهي نظره قبل الأشياء ورؤيته سابقا على الأشياء وهي رؤية خالية عن الكيف عارية عن الوصف عالية عن الكشف ، وقال سهل بن عبد اللّه : المشاهدة التبرىء عما سواه ، فهذه أقوال الأكابر الصوفية دالة على فساد دعاويهم ( فيقولون قيل لنا كذا وقلنا كذا ويتشبهون فيه بالحسين بن منصور ) بن أبي بكر بن عمر بن عبد اللّه بن الليث بن أبي بكر بن أبي صالح الشامي بن عبد اللّه بن أبي أيوب الأنصاري ، ابن مغيث ، وأبي عبد اللّه ( الحلاج ) صحب الجنيد والنووي وغيرهما من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 398 | مرتضى الزبيدي