تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فكان السجع المحذور المتكلف ما زاد على كلمتين ، ولذلك لما قال الرجل في دية الجنين : كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ، ومثل ذلك يطل . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسجع كسجع الأعراب » .
شرح
أهل المدينة قال ، قالت عائشة فذكر كلاما لها وفيه : واجتنب السجع من الدعاء ، فإني عهدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يكرهون ذلك . وروى البخاري من رواية عكرمة ، عن ابن عباس قال : حدث الناس كل جمعة مرة فذكر الحديث ، وفيه : وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فاني عهدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لا يفعلون ذلك اه . وفي القوت : ومما أحدثوا السجع في الدعاء والتغريب فيه ، وما لم يرد الكتاب به ، ولا نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا الصحابة بل كانوا ينهون عن الأعتداء في الدعاء . وروينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل » وسمع عبد اللّه بن مغفل ابنه يدعو بما يعمق فيه ، فقال : يا بني إياك والحديث وإياك الاعتداء ( فكان السجع المحذور ) أي الممنوع ( المتكلف ) المتصنع فيه ( ما زاد على كلمتين ) ، وأصل السجع صوت الحمامة وهديرها ، وسمي السجع في الكلام لكونه مشبها بذلك لتقارب فواصله ، وسجع الرجل كلامه كما يقال نظمه إذا جعل لكلامه فواصل كقوافي الشعر ما لم يكن موزونا ، وتقدم ذكر أقسامه وأنواعه في شرح الخطبة ، ( ولذلك ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم ( لما قال ذلك الرجل ) من عصبة القاتلة ؟ يقال : هو حمل بن النابغة الهذلي ( في دية الجنين كيف ندي ) أي نعطي دية ( من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ) الاستهلال : أوّل صوت المولود ( ومثل ذلك يطل ) أي يهدر ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسجع كسجع الاعراب » ) وهم أهل البادية ، وكانوا يستعملون الاسجاع في كلامهم . قال العراقي : ورد من حديث المغيرة بن شعبة ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وجابر ، وأسامة بن عمير الهذلي ، وحمل بن مالك ، وعويم بن ساعدة الهذلي رضي اللّه عنهم . أما حديث المغيرة ؛ فرواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من رواية عبيد بن فضيلة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال : ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط فذكر الحديث وفيه : فقال رجل من عصبة القاتلة انغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل . فمثل ذلك يطل . الحديث بلفظ مسلم ، وفي رواية له : أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل الحديث ، وأصل الحديث عند البخاري ، والترمذي ، وابن ماجة ، مختصرا دون ذكر السجع المذكور . وأما حديث أبي هريرة ؛ فرواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي من رواية ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : اقتتلت أمرأتان من هذيل الحديث وفيه : فقال حمل بن النابغة الهذلي يا رسول اللّه : كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما هذا من أخوان الكهان من أجل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 393 | مرتضى الزبيدي