تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
صلّى اللّه عليه وسلّم ولا في زمن أبي بكر ولا عمر رضي اللّه عنهما ، حتى ظهرت الفتنة وظهر القصّاص . وروي أن ابن عمر رضي اللّه عنهما خرج من المسجد فقال : ما أخرجني إلا القاص ، ولولاه لما خرجت . وقال ضمرة : قلت لسفيان الثوري نستقبل القاص
شرح
ناحية المسجد نارا تأجج أحب إليّ من أن أرى في ناحية قاصا يقص . ( وقالوا : لم يكن ذلك ) أي القصص ( في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا في زمن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، حتى ظهرت الفتنة فظهر القصاص ) هكذا أورده الطرطوشي في جامعه . وقال العراقي : أخرجه ابن ماجة من رواية عبد اللّه بن عمر بن حفص العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر بإسناد حسن اه . قلت : وهكذا ذكره العراقي أيضا في كتابه : ( الباعث على الخلاص ) . قال : وروى الإمام أحمد والطبراني عن السائب بن يزيد قال : إنه لم يكن يقص على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا زمن أبي بكر ، ولا زمن عمر . هكذا هو في الكتاب المذكور . وفي التخريج الكبير للعراقي من رواية الزهري ، عن السائب فيما أخرجه أحمد والطبراني إلى قوله : ولا زمن أبي بكر ، ثم قال : وأوّل من قصّ تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب أن يقص قائما فأذن له اه . قال السيوطي : وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن نافع وغيره من أهل العلم . قالوا : لم يقص في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا زمان أبي بكر ، ولا زمان عمر ، وإنما القصص محدث أحدثه معاوية حين كانت الفتنة ، فهذا موقوف على نافع . وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي ، عن ابن عمر قال : لم يقص على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا عهد أبي بكر ، ولا عهد عمر ، ولا عهد عثمان إنما كان القصص حين كانت الفتنة . وروى الحاكم في مستدركه ، عن أبي عامر عبد بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة أخبر بقصاص على أهل مكة مولى بني فروخ ، فأرسل إليه فقال : أمرت بهذا القصص ؟ قال : لا . قال : فما حملك على أن تقص بغير إذن ؟ قال : نفسر علما علمناه اللّه عز وجل . قال معاوية : لو كنت تقدمت عليك لقطعت منك طائفة . ( وروي أن ابن عمر خرج من المسجد وقال : ما أخرجني إلا القاص ولولاه ما خرجت ) أخرجه صاحب القوت من طريق الزهري ، عن سالم عنه . وأخرج المروزي من هذا الطريق ان ابن عمر كان يلقى خارجا من المسجد فيقول : ما أخرجني إلا صوت قاصكم هذا . وأخرج أيضا عن سعد بن عبيدة ان ابن عمر قال لقاص يقص عنده : قم عنا فقد آذيتنا وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن عتبة بن حريث قال : سمعت ابن عمر وجاءه رجل قاص فجلس في مجلسه فقال له ابن عمر : قم من مجلسنا ، فأبى أن يقوم فأرسل إلى صاحب الشرطة فأرسل إليه شرطيا فأقامه ، وأخرج عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد أن ابن عمر مرّ بقاص وقد رفعوا أيديهم فقال : اللهم اقطع هذه الأيدي ( وقال ضمرة ) بن ربيعة الرملي أبو عبد اللّه مفتي أهل الشام في زمانه ( قلت للثوري ) هو سفيان بن سعيد : ( نستقبل القاص