تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الحث عليه في حديث أبي ذر رضي اللّه عنه حيث قال : « حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة ، وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض ، وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة فقيل يا رسول اللّه : ومن قراءة القرآن ؟ قال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بالعلم » . وقال عطاء رحمه اللّه : مجلس ذكر يكفر سبعين مجلسا من
شرح
الألسنة به ونطق بمعانية وأظهر أنواره وكشف قناعه ، وكان يتكلم فيه بكلام لم يسمعوه من أحد من إخوانه ، فقيل له يا أبا سعيد : إنك تتكلم في هذا العلم بكلام لم نسمعه من أحد غيرك فممن أخذت هذا ؟ فقال : من حذيفة بن اليمان . قيل ؛ وقالوا لحذيفة نراك تتكلم في هذا العلم بكلام لا نسمعه من أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فممن أخذته ؟ فقال خصني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ، وعلمت أن الخير لا يسبقني اه . قلت : وهذا الكلام الأخير أخرجه مسلم في باب الأمر بلزوم الجماعة من طريق بشر بن عبد اللّه الخضري أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني الحديث بطوله ، وسيأتي هذا في آخر الباب السادس ، ( فهذا هو التذكير ) النافع ( المحمود ) عاقبة ( شرعا ) قال ابن الجوزي في كتاب القصاص والمذكرين في أوله : سأل سائل ، فقال : نرى كلام السلف يختلف في مدح القصاص وذمهم ، فبعضهم يحرض على الحضور عندهم ، وبعضهم ينهى عن ذلك ، ونحن نسأل أن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهذا الأمر ، فأجبت لا بدّ من كشف حقيقة هذا الأمر ليبين المحمود منه والمذموم . إعلم أن لهذا الفن ثلاثة أسماء قصص وتذكير ووعظ ، فالقصاص هو الذي يتبع القصة الماضية بالحكاية عنها والشرح لها . وذلك القصص ، وهذا في الغالب عبارة عمن يروي أخبار الماضين وهذا لا يذم لنفسه ، لأن في ذلك عبرة لمعتبر وعظة لمزدجر ، وإنما كره بعض السلف القصص لأحد ستة أشياء فذكرها ثم قال : وأما التذكير فهو تعريف الخلق نعم اللّه عز وجل عليهم وحثهم على شكره وتحذيرهم من مخالفته ، وأما الوعظ فهو تخويف يرق له القلب وحذار محمود إن قال ، وقد صار كثير من الناس يطلقون على الوعاظ اسم القاص وعلى القاص اسم المذكر والتحقيق ما ذكرنا اه وقوله ( الذي ورد الحث عليه في حديث أبي ذر ) جندب بن جنادة الغفاري رضي اللّه عنه ( حيث قال : « حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة ، وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض ، وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة . قيل يا رسول اللّه : ومن قراءة القرآن ؟ قال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بالعلم ) هذا الحديث قد تقدم في أول الكتاب أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق عبيدة السلماني عن عمر ، وتقدم الكلام عليه والذي روي عن أبي ذر بمعناه ولفظه : « يا أبا ذر لأن تغدو ولتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلي مائة ركعة » الحديث . هكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير ، وفي الذيل على الصغير من طريق ابن ماجة والحاكم في التاريخ . وقال ابن القيم ، وذكر ابن عبد البر عن معاذ مرفوعا : « لأن تغدو فتعلم بابا