تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يواظبون عليه وهو القصص والاشعار والشطح والطامات ، أما القصص فهي بدعة وقد ورد نهى السلف عن الجلوس إلى القصّاص . وقالوا : لم يكن ذلك في زمن رسول اللّه
شرح
ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الكون يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي فيقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ، فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا . واللّه ، فيقول كيف لو رأوني ، فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا . فيقول : فما يسألوني ؟ فيقولون : يسألونك الجنة . فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا واللّه يا رب ما رأوها . فيقول : فكيف لو أنهم رأوها ؟ فيقولون : لو أنهم رأوها لكانوا أشدّ لها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة . قال : ممّ يتعوّذون ؟ فيقولون : من النار ؟ فيقول اللّه : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا واللّه يا رب ما رأوها . فيقول : كيف ، لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا وأشد لها مخافة . فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة ، فيقول : هم القوم لا يشقى جليسهم » . كذا في الذيل للسيوطي . وأخرجه السهروردي هكذا في عوارف المعارف من طريق الحافظ أبي نعيم من حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . وأخرج البزار من رواية زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري عن أنس رفعه : « إن للّه سيّارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر » الحديث . ( فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعاظ في هذا الزمان يواظبون عليه وهو ) أربعة أشياء ( القصص والاشعار والشطح والطامات ، أما القصص فهي بدعة ) رواه أبو الأشهب عن الحسن . قال ابن الحاج في المدخل مجلس العلم الذي يذكر فيه الحلال والحرام واتباع السلف لا مجلس القصاص والوعاظ ، فإن ذلك بدعة . وأخرجه ابن أبي شيبة ، والمروزي في كتاب العلم ، عن خباب أنه رأى ابنه عبد اللّه عند قاص ، فلما رجع اتزر وأخذ السوط وقال : أمع العمالقة هذا قرن قد طلع . قال ابن الأثير في النهاية : أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا يعني القصاص ، وقيل : أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي جعفر الخلوي سمعت الجنيد يحكي عن الخواص ، سمعت بضعة عشر من مشايخ الصنعة أهل الورع والدين مجمعون على أن القصص في الأصل بدعة . ( وقد نهى السلف عن الجلوس إلى القصاص ) . أخرج العقيلي ، وأبو نعيم في الحلية بسند صحيح عن عاصم بن بهدلة قال : كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع فيقول : لا تجالسوا القصاص ، وأخرج العقيلي من وجه آخر ، عن عاصم قال : كان أبو عبد الرحمن السلمي يقول : اتقوا القصاص . وقال العلامة ابن أبي زيد المالكي في الجامع ، وأنكر مالك القصص في المسجد . وقال ابن الحاج في المدخل : سئل مالك عن الجلوس إلى القصاص فقال : ما أرى أن يجلس إليهم وأن القصص لبدعة . وقال ابن رشد : كراهة القصص معلوم من مذهب مالك . وقال الإمام الطرطوشي ، قال مالك : ونهيت أبا قدامة أن يقوم بعد الصلاة فيقول افعلوا كذا وكذا . وقال أبو إدريس الخولاني ، فيما أخرجه المروزي وأبو نعيم كلاهما من طريقه : لأن أوى في