القصاص والسؤال . وأخرج علي رضي اللّه عنه : القصاص من مسجد جامع البصرة ، فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس وآفات الأعمال وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها ، ويذكر بآلاء اللّه ونعمائه وتقصير العبد في شكره ، ويعرف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرمها ونكث عهدها ، وخطر الآخرة وأهوالها ، فهذا هو التذكير المحمود شرعا الذي ورد
شرح
( وقال ) الإمام ( أحمد ) ابن حنبل : ( أكثر الناس كذبا القصاص والسؤال ) أورده صاحب القوت من طريق محمد أبن جعفر أن أبا الحرث حدّثه انه سمع أحمد بن حنبل يقول : أكذب الناس والباقي سواء . قال السيوطي : وأخرج السلفي في الطيوريات من طريق الفضل بن زياد قال :
سمعت أحمد بن حنبل يقول أكذب الناس السؤال والقصاص . وأخرجه الطرطوشي أيضا هكذا إلّا انه زاد في آخره . قيل له : لو رأيت قاصا صدوقا أكنت مجالسهم ؟ قال : لا . ( وأخرج علي رضي اللّه عنه : القصاص من جامع البصرة ) حين دخلها . وقال : لا يقص في المسجد . أورده هكذا صاحب القوت والطرطوشي ، وأخرج أبو بكر المروزي في كتاب العلم ، وأبو جعفر النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ عن أبي البحتري قال : دخل علي بن أبي طالب المسجد ، فإذا رجل يخوّف ، ولفظ المروزي يقص ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يذكر الناس فقال ليس برجل يذكر الناس ولكنه يقول : أنا فلان بن فلان فاعرفوني فأرسل إليه ، فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال : لا . قال : قم من مسجدنا ولا تذكر فيه . وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، والمروزي معا في كتاب العلم ، وأبو داود والنحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : مرّ عليّ أبن أبي طالب برجل يقص فقال : أعرفت الناسخ من المنسوخ ؟ قال :
لا . قال هلكت وأهلكت . ( ولما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه ) هذا السياق من كتاب القوت . قال : ولما دخل علي رضي اللّه عنه البصرة جعل يخرج القصاص من المسجد ويقول : لا يقص في مسجدنا حتى انتهى إلى الحسن وهو يتكلم في هذا العلم فإستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه ( إذ كان يتكلم في علم الآخرة والتذكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس وآفات الأعمال وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها ، ويذكر بآلاء اللّه سبحانه ونعمائه وتقصير العبد في شكره ويعرف حقارة الدنيا وتصرمها ) أي انقطاعها وذهابها عن قريب ( وقلة عهدها وعظم ) وفي نسخة : خطر ( الآخرة وأهوالها ) . قال صاحب القوت : وقد كان الحسن البصري أحد المذكرين وكانت مجالسه مجالس الذكر يخلو فيها مع إخوانه وأتباعه من النساك والعباد في بيته مثل مالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيوب السختياني ، ومحمد بن واسع ، وفرقد السبخي ، وعبد الواحد بن زيد فيقول : هاتوا انشروا النوى فيتكلم عليهم في هذا العلم من علم اليقين والقدرة . وفي خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس ، فربما قنع بعض أصحاب الحديث رأسه فاختفى من ورائهم ليسمع ذلك ، فإذا رآه الحسن قال له : يا لكع وأنت ما تصنع ههنا إنما خلونا مع أصحابنا نتذاكر ، ثم قال : وكان الحسن أول من أنهج سبيل هذا العلم وفتق