تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بوجوهنا فقال ولّوا البدع ظهوركم . وقال ابن عون : دخلت على ابن سيرين فقال : ما كان اليوم من خبر ؟ فقلت : نهى الأمير القصاص أن يقصوا . فقال : وفق للصواب ، ودخل الأعمش جامع البصرة فرأى قاصا يقص ويقول : حدثنا الأعمش ، فتوسط الحلقة وجعل ينتف شعر إبطه ، فقال القاص : يا شيخ ألا تستحي ؟ فقال : لم أنا في سنة وأنت في كذب ، أنا الأعمش . وما حدثتك وقال أحمد أكثر الناس كذبا
شرح
بوجوهنا ) وفي رواية بوجهنا . ( فقال : أولوا البدعة ظهوركم ) هكذا أورده صاحب القوت ( وقال ) محمد ( ابن عون ) الخراساني ( دخلت على ) أبي بكر محمد ( ابن سيرين ) روى عن أبي هريرة وعمران بن حصين . وعنه ابن عون ، وهشام بن حسان ، وداود بن أبي هند ، وقرة وجرير وآخرون وكان ثقة حجة ( فقال : ما كان اليوم من خبر ؟ فقال : نهى الأمير القصّاص أن يقصوا ) هكذا أورده صاحب القوت . قال السيوطي : وفي تاريخ الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري في حوادث سنة 279 في خلافة المعتضد نودي ببغداد أن لا يقعد على الطرائق ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر ، وحلف الوراقون أن لا يبيعوا علم الكلام والجدل والفلسفة . قال ؛ وفي سنة 284 نودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص وبمنع القصاص عن القعود اه . وأخرج ابن الجوزي في كتاب القصاص والمذكرين بسنده إلى جرير بن حازم قال : سأل رجل محمد بن سيرين عن القصص ، فقال : بدعة أول ما أحدث الحرورية القصص . ( ودخل ) سليمان بن مهران ( الأعمش ) الحافظ أبو محمد الكاهلي أحد الاعلام ، عن ابن أبي أوفى وزر وأبي وائل ، وعنه شعبة ووكيع توفي سنة 148 ( جامع البصرة ) وكان فيها غريبا ( فرأى قاصا ) يقص في المسجد و ( يقول : حدثنا الأعمش ) عن أبي إسحاق عن أبي وائل ، ( فتوسط ) الأعمش ( الحلقة ) ورفع يده ( فأخذ في نتف شعر إبطه ) فبصر به القاص ( فقال : يا شيخ ألا تستحي ) . نحن في علم وأنت تفعل هذا ؛ ( وقال ) الأعمش : الذي أنا فيه أفضل من الذي أنت فيه . قال : ( لم ) ؟ ويروى : كيف ؟ قال : ( أنا ) ويروى لأني ( في سنة وأنت في كذب . أنا الأعمش ومتى حدثتك ) كذا في النسخ . والصواب : وما حدثتك زاد بعضهم مما تقول بشيئا ، فلما سمع الناس ذكر الأعمش انفضوا عن القاص واجتمعوا حوله وقالوا : حدثنا يا أبا محمد أورد هكذا أبو طالب المكي في قوته ، وأبو الوليد الطرطوشي في الحوادث والبدع ، ونظير هذا ما أخرجاه أيضا واللفظ لصاحب القوت قال : وحدثنا عن أبي معمر ، عن خلف بن خليفة قال : رأيت سيارا أبا الحكم يستاك على باب المسجد وقاص يقص في المسجد فجاءه رجل فقال : يا أبا الحكم إن الناس ينظرونك فقال إني في خير مما هم فيه أنا في سنة وهم في بدعة . وأخرج أبو الحسن الفراء في فوائده عن الفضل بن موسى الشيباني قال : أتيت الرقاشي وهو يقص فجعلت أستاك ، فقال : أنت ههنا ؟ قلت : أنا ههنا في سنّة وأنت في بدعة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 386 | مرتضى الزبيدي