تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الحديث : « إن للّه تعالى ملائكة سياحين في الدنيا سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتونهم ويحفون بهم ويستمعون . ألا فاذكروا اللّه وذكروا أنفسكم » . فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعاظ في هذا الزمان
شرح
رسالته : أخبرنا أبو الحسين علي بن بشر ببغداد ، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عثمان بن عبد اللّه أن خالد بن عبد اللّه بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد اللّه قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة . قلنا : يا رسول اللّه ، وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » . قلت : وأخرجه هكذا البزار وأبو يعلى في مسنديهما ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم في المستدرك من رواية عمر بن عبد اللّه مولى غفرة . قال : سمعت أيوب بن خالد بن صفوان يقول قال جابر : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيها الناس إن للّه سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة . قالوا : وأين رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر اللّه ، وذكروه أنفسكم » الحديث ، ثم أنه فسر الرياض تارة بحلق الذكر ، وتارة بمجالسه ، وتارة بحلق العلم ومجالسه ، وتارة بالمساجد . ولا مانع من إرادة الكل وإنه إنما ذكر في كل حديث بعضها لأنه خرج جوابا عن سؤال معين ، فأجاب كلا بما يليق بحال سؤاله . وقال السيوطي في تحذير الخواص ، وأخرج الخطيب عن ابن مسعود رفعه : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا أما إني لا أعني حلق القصاص ولكن أعني حلق الفقه » . قلت : هو في كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب ، وبمثل هذا روي عن عبد اللّه بن عمر وابن عمرو ( وفي الحديث : « إن للّه تعالى ملائكة سياحين في الهواء سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتونهم ويحفون بهم ويستمعون . ألا فاذكروا اللّه تعالى وذكروا بأنفسكم » ) وفي نسخة : واذكروا بأنفسكم . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله سياحين في الهواء ، وللترمذي سياحين في الأرض . وقال مسلم : سيّارة اه . قلت : أخرجه صاحب القوت بلا سند ولفظه كلفظ المصنف إلا أنه قال فضلا عن كتاب الخلق إذا رأوا مجالس الذكر تنادوا بعضهم بعضا ، وفيه : فيأتونهم حتى يجلسوا إليهم فيحفون بهم ويستمعون منهم والباقي سواء . وأخرج البخاري من رواية الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . قال الترمذي : أو عن أبي سعد الخدري ، وقال البخاري : ورواه شعبة ، عن الأعمش ولم يرفعه . ورواه سهل ، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا . ورواه مسلم من هذا الوجه ، وليس في الصحيحين ولا عند الترمذي ما ذكره المصنف في آخر هذا الحديث . وقد تقدم في الحديث الذي قبله حديث جابر ولفظه : « فاغدوا وروحوا في ذكر اللّه وذكروه بأنفسكم » . وأخرج البيهقي في الشعب ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة بأتم من هذا بلفظ : « إن للّه