إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 382
فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) [ الأنعام : 91 ] ، وليس المراد به القول باللسان ، فإنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى ، وإنما موقع نظر اللّه تعالى المترجم عنه هو القلب وهو معدن التوحيد ومنبعه . ( اللفظ الرابع : الذكر والتذكير ) : فقد قال اللّه تعالى : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الذاريات : 55 ] ، وقد ورد في الثناء على مجالس الذكر أخبار كثيرة كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . وقيل : وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » وفي ( وهو امتثال ) الأمر في ( قوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) [ الأنعام : 91 ] أصل الخوض الدخول في الماء ثم استعير للدخول في الحديث والحرب ، ويقال : فلان يخوض أي يتكلم ما لا ينبغي وغلب على الرديء من الكلام ، ( وليس المراد به القول باللسان ) فقط ( إنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى ) فلا عبرة به عند أهل الحق ، ( وإنما موقع نظر اللّه تعالى المترجم عنه وهو القلب وهو معدن التوحيد ومنبعه ) ، وتقدم حديث : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم » . [ اللفظ الرابع : الذكر والتذكير ] ( اللفظ الرابع : الذكر والتذكير وقد قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الذاريات : 55 ] الذكرى بمعنى التذكر وذكر بنفسه وذكر غيره والتذكير يكون بعد النسيان والذكر تارة يقال باعتبار هيئة للنفس بها يتمكن الإنسان من حفظ ما يقتنيه من المعارف فهو كالحفظ إلا أن الفرق بينهما أنه يقال باعتبار حضوره بالقلب واللسان ، ومنه قيل : الذكر ذكران ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل منهما على نوعين ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان ، بل يقال باعتبار إدامة الحفظ ، ( وقد ورد في الثناء على مجالس الذكر أخبار كثيرة كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قيل : وما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر » ) قال العراقي : أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسنه اه . قلت : هو من رواية محمد بن ثابت ، حدثني أبي ، عن أنس بن مالك ، وأورده أبو طالب المكي في القوت ، والقشيري في الرسالة كلاهما من غير سند إلا أن في سياق الرسالة : إذا رأيتم رياض الجنة والباقي سواء . وقال العراقي أنه أخرجه الترمذي فنصه في سننه : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا . قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر » أخرجه هكذا الإمام أحمد في مسنده ، والبيهقي في الشعب كلهم عن أنس . وقال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه . وفي حديث ابن عباس فيما أخرجه الطبراني في الكبير من رواية مجاهد عنه وفيه قال : « مجالس العلم » قال الهيثمي : فيه رجل لم يسم أي : قول الحرث بن عطية أحد رواته حدثنا بعض أصحابنا ، عن أبي نجيح عن مجاهد . وفي حديث أبي هريرة فيما أخرجه الترمذي في الدعوات من رواية حميد المكي أن عطاء بن أبي رباح حدثه عنه وقال : غريب ، وفيه : قيل وما رياض الجنة ؟ قال : « المساجد » قيل : وما الرتع ؟ قال : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » . وقال القشيري في