اتباع الهوى ، فكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده . قال اللّه تعالى :
( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
[ الجاثية : 23 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه تعالى هو الهوى » . وعلى التحقيق : من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم ، وإنما يعبد هواه ، إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل ، وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي بعبر عنها بالهوى ، ويخرج من هذا التوحيد التسخط على الخلق والالتفات إليهم ، فإن من يرى الكل من اللّه عز وجل كيف يتسخط على غيره ، فلقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام وهو مقام الصديقين ، فانظر إلى ما ذا حول وبأيّ قشر قنع منه ، وكيف
شرح
( ويخرج عن هذا التوحيد اتباع الهوى ) وهو ميل النفس إلى الشيء وقد غلب على الميل المذموم ، وأخرج القشيري في الرسالة من حديث جابر رفعه : أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . وقال ذو النون : مفتاح العبادة الفكرة ، وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى وعلامة مخالفتها ترك شهواتها . وقال سهل : ما عبد اللّه تعالى بمثل مخالفة النفس والهوى ، ( وكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبوده ) وهو ينافي توحيد اللّه تعالى ( قال اللّه تعالى :( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )) [ الجاثية : 23 ] ، أي ما تميل إليه نفسه ، والأصل من اتخذ هواه إلهه فقلب . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه تعالى هو الهوى ) قال العراقي : أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش ، عن الحسن بن دينار ، عن الخطيب بن مجدر ، عن راشد بن سعد ، عن أبي أمامة رفعه بلفظ : « ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون اللّه أعظم عند اللّه من هوى متبع » . ورواه أبو نعيم في الحلية من رواية بقية ، عن عيسى بن إبراهيم ، عن راشد ، وكل من الخطيب وعيسى متروكان انتهى . ( وعلى التحقيق ؛ من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم إنما يعبد هواه ) أي ما أمالته نفسه إليه ( إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه ) وجدوده ( فيتبع ذلك الميل ) فيكون عابدا له ، ( وميل النفس إلى المألوفات ) والشهوات ( أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى ) أشار به إلى اختلافهم في معنى الهوى ، فقيل : هو ميل النفس إلى الشيء ومحبتها إياه ، وقد غلب على الميل المذموم ؛ قال تعالى :( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى )[ النازعات : 40 ] . وقال بعضهم : هو على الإطلاق مذموم ثم يضاف إلى ما لا يذم ؟ فيقال : هو أي مع صاحب الحق أي ميلي ، وقيل : هو ميل النفس إلى المألوفات . وقيل : سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية . وفي الآخرة إلى الهاوية قاله السمين . ومما ذكره المصنف فسر قوله تعالى :( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ )[ إبراهيم : 35 ] ، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في أحد فصول المقدمة فراجعه . ( ويخرج من هذا التوحيد ) بالمعنى السابق ( ترك التسخط ) وهو التغضب على الخلق ( والالتفات إليهم ) في أمر من الأمور ( فإن من يرى ) في عقيدته ( أن الكل من اللّه ) تعالى ( كيف يتسخط على غيره ) أم كيف يلتفت إلى ما سواه ، ( فقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام وهو مقام الصديقين ) وإليه أشار رويم