أيضا ترك شكاية الخلق وترك الغضب عليهم والرضا والتسليم لحكم اللّه تعالى . وكانت إحدى ثمراته قول أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه لما قيل له في مرضه : أنطلب لك طبيبا ؟ فقال : الطبيب أمرضني ، وقول آخر لما مرض فقيل له : ما ذا قال لك الطبيب في مرضك ؟ فقال : قال لي اني فعال لما أريد . وسيأتي في كتاب التوكل وكتاب التوحيد شواهد ذلك .
والتوحيد جوهر نفيس وله قشران : أحدهما أبعد عن اللب من الآخر ، فخصص الناس الاسم بالقشر وبصنعة الحراسة للقشر ، وأهملوا اللب بالكلية ، فالقشر الأول هو
شرح
شكاية الخلق وترك الغضب عليهم ) في أمر من الأمور لأن الشكاية والغضب ينافيان التوحيد ( و ) من ثمرات التوحيد الخالص ( الرضا ) بما قدره اللّه تعالى ( والتسليم لحكم اللّه تعالى ) بانشراح صدر ( وكان إحدى ثمراته قول أبي بكر ) الصديق ( رضي اللّه عنه لما قيل له في مرضه : أنطلب لك الطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . وقول آخر لما مرض وقيل له : ما ذا قال لك الطبيب ؟ فقال ، قال : إني فعّال لما أريد ) .
قلت : هذا القول الأخير الذي نسبه لآخر هو المروي الثابت عن حضرة الصديق أخرجه ابن الجوزي في كتاب الثبات للممات ، وأبو نعيم في الحلية كلاهما من طريق عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن أبي السفر قال : مرض أبو بكر فعاده الناس فقالوا :
ألا ندعو لك الطبيب ؟ قال : قد رآني . قالوا : فأي شيء قال ؟ قال : إني فعال لما أريد ، وأما القول الأوّل ؛ فلم أره لحضرة الصديق ، وقد أخرجه أبو عبد اللّه الثقفي في فوائده من رواية أبي ظبية قال : مرض عبد اللّه بن مسعود فعاده عثمان رضي اللّه عنهما . فقال له : ما تشتكي ؟ قال :
ذنوبي . قال : ما تشتهي ؟ قال رحمة ربّي قال : ألا أدعو لك الطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني الحديث بطوله . وأخرجه الحرث ابن أبي أسامة ، وأبو يعلى ، وابن السني ، والبيهقي في الشعب ، وابن عبد البر في التمهيد ، والبقلي بأسانيد كلها تدور على السري بن يحيى ، عن أبي شجاع ، عن أبي ظبية وقد تكلم في الحديث بسبب انقطاعه ، فإن أبا ظبية لم يدرك ابن مسعود أمليته في جامع شيخو الغمري . وأخرج أبو نعيم في ترجمة أبي الدرداء رضي اللّه عنه بسنده إلى معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا : ما تشتكي ؟ قال : اشتكي ذنوبي قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة . قالوا : أولا ندعو لك جليسا قال : هو أفجعني ( وستأتي شواهده في كتاب التوكل ) إن شاء اللّه تعالى ( وكان التوحيد جوهرا نفيسا ) وفي بعض النسخ . فكان للتوحيد جوهر نفيس ( وله قشران : أحدهما أبعد عن اللب من الآخر فخص الناس الاسم ) أي اسم التوحيد ( بالقشر وبصنعة الحراسة للقشر ) أي الحفظ له ، ( وأهملوا ) أي تركوا ( اللب ) الذي هو التوحيد الخالص ( بالكلية ) أي بمرة واحدة ، ( فالقشر الأوّل أن تقول بلسانك ) هذه الكلمة المباركة ( لا إله إلا اللّه ، وهذا يسمى توحيدا مناقضا للتثليث