تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وبأحكامه وبأفعاله وصفاته وقد صار الآن مطلقا على من لا يحيط من علوم الشرع بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية ، فيعد بذلك من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب وغيره ، وصار ذلك سببا مهلكا لخلق كثير من أهل الطلب للعلم . ( اللفظ الثالث : التوحيد ) : وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام ومعرفة طريق المجادلة والإحاطة بطرق مناقضات الخصوم والقدرة على التشدق فيها بتكثير الأسئلة ، وإثارة الشبهات ، وتأليف الالزامات حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد ، وسمى المتكلمون العلماء بالتوحيد مع أن جميع ما هو خاصية هذه
شرح
من الآيات والأخبار ( أكثره في العلماء باللّه عز وجل وبأحكامه وأفعاله وصفاته ) قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : العلم ثلاثة أنواع علم باللّه ، وعلم بتدبير اللّه وبربوبيته ، وعلم بأمر اللّه . وروي لنا عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال : العلماء ثلاثة عالم باللّه ليس بعالم بأمر اللّه ، وعالم بأمر اللّه ليس بعالم باللّه ، وعالم باللّه عالم بأمر اللّه ، ( وقد صار الآن مطلقا على من لا يحيط من علوم الشريعة بشيء سوى رسوم جدلية ) يجادل بها الخصم ( في مسائل خلافية ) في المذهب ( فيعد به ) أي بمعرفة هذه الرسوم ( من فحول العلماء ) وأساطينهم ويشار إليه بالأصابع ( مع جهله بالتفسير ) وما يتفرع منه من العلوم ( والأخبار ) المروية ( وعلم المذهب ) من الفقه ( وغيره ) ، وإن اشتغل فرد منهم بعلم التفسير والأخبار ، فعلى طريقة المعقوليين بحيث أنه يقرر في كل آية وحديث وجوها من الإعراب والقراءات بوجوهها وتفاريعها ، فإذا سئل أن هذه الآية ما شأن نزولها وما معناها الباطن وما اشارتها أو كيف العمل بمضمونها ، لفتل أصابعه شزرا ، وكذا الحال في الأخبار مع عدم معرفة مخرجيها ، ولا التمييز لصحيحها من سقيمهما ولا من خرّجها ولا أحوال رواتها كما هو مشاهد الآن واللّه المستعان ( وصار ذلك ) أي الاشتغال بالجدل والخلاف ( سببا مهلكا لخلق كثير من الطلبة ) . وفي نسخة : لحق كثيرا من الطلبة . وفي نسخة : من طلبة العلم .

[ اللفظ الثالث : التوحيد ]

( اللفظ الثالث : التوحيد ) : وهو في الأصل معرفة وحدانية اللّه عز وجل بكمال نعوته ، ( وقد جعل الآن عبارة عن صنعة الكلام ومعرفة طريق المجادلة ) مع الخصوم ( والإحاطة بمناقضة ) أدلة ( الخصوم ) إجمالا وتفصيلا ( والقدرة على التمشدق ) . وفي نسخة : على التشدق أي التكلم بملء الأشداق ( فيها ) أي في تلك المناقضة ( بتكثير الأسئلة ) عليهم ( وإثارة الشبهات ) لارتداعهم ، ( وتأليف الإلزامات ) التي تبهتهم وتسكتهم ( حتى لقب طوائف منهم أنفسهم بأهل العدل والتوحيد ) وهم المعتزلة ، ( وسمي المتكلمون ) وهم علماء الكلام ( العلماء بالتوحيد ) خاصة ( مع أن جميع ما هو خاصية هذه الصناعة ) أعني الكلامية