إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 374
القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع . ( اللفظ الثاني : العلم ) : وقد كان يطلق ذلك على العلم باللّه تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه حتى أنه لما مات عمر رضي اللّه عنه قال ابن مسعود رحمه اللّه : لقد مات تسعة أعشار العلم فعرفه بالألف واللام ، ثم فسره بالعلم باللّه سبحانه ، وقد تصرفوا فيه أيضا بالتخصيص حتى شهروه في الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرها ، فيقال هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم ، ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يعد من جملة الضعفاء ، ولا يعدونه في زمرة أهل العلم ، وهذا أيضا تصرف بالتخصيص ، ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء أكثره في العلماء باللّه تعالى بعلم الباطن بل علمه ينهاه عن اختيار شيء من ذلك ، ( فوجد الشيطان مجالا ) في إغوائه ( لتحسين ذلك في القلوب ) وتزيينه ( بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع ) فلم يزل بأحدهم يحسن له في ذلك حتى يوقعه في هوة الهلاك ، فيأتي يوم القيامة مفلسا من الأعمال ملجما بلجام الحيرة حيث لا تنفعه . نسأل اللّه العفو والإحسان . [ اللفظ الثاني : العلم ] ( اللفظ الثاني : العلم وقد كان يطلق ذلك ) في العصر الأول ( على العلم باللّه تعالى وبآياته وأفعاله في عباده وخلقه ) ، وعلى المعرفة واليقين والإخلاص ومعرفة أحوال القلب وما يصلحه ويضره ( حتى أنه لما مات ) أمير المؤمنين ( عمر ) ابن الخطاب ( رضي اللّه عنه قال ) عبد اللّه ( ابن مسعود ) الهذلي رضي اللّه عنه فيما رواه صاحب القوت بلا سند ، وأخرجه أبو خيثمة في كتاب العلم فقال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، قال عبد اللّه : إني لأحسب أنه قد ( مات تسعة أعشار العلم ) بموته . ولفظ أبي خيثمة : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم ، ثم قال صاحب القوت ( فعرفه بالألف واللام ) للعهد الذهني ( ثم فسره بالعلم باللّه سبحانه ) ، وذلك لما قيل له : أتقول هذا وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوافرون ؟ فقال : إني لست أعني العلم الذي تذهبون إليه إنما أعني العلم باللّه عز وجل ، ( وقد تصرفوا فيه أيضا بالتخصيص ) وهو قصر العام على بعض مسمياته ( حتى شهروه ) أي جعلوه مشهورا ( في الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرها ) ، ويحتج كل منهم بأقوال الأئمة ويخوضون فيه ، وربما صنفوا في تلك المسائل رسائل غريبة ( فيقال ) لمن هذه صفته ( هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم ) والليث الصادم في مضائق الوهم ، ( ومن لا يمارس ذلك ) أي لا يتمرن فيه ( ولا يشتغل به بعد من جملة الضعفاء ) الجبناء الجهلاء . وفي بعض النسخ : من جملة الضعفة ، ( ولا يعدونه في زمرة أهل العلم ) ولا يرفعون له رأسا ، ( وهذا أيضا تصرف فيه بالتخصيص ) كما عرفت ، ( وقد كان ) لفظ العلم ( يطلق ) عليه ( على العموم ) والشمول ، ( وكل ما ورد ) في نسخة ، ولكن ما ورد ( في فضائل العلم والعلماء )