تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تفقها . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » . وروي أيضا موقوفا على أبي الدرداء رضي اللّه عنه مع قوله : « ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا » . وقد سأل فرقد السبخي الحسن عن شيء فأجابه فقال : إن الفقهاء يخالفونك ، فقال الحسن رحمه اللّه : ثكلتك أمك فريقد وهل
شرح
كما سمى ابن رواحة علم الإيمان إيمانا لأن علم الإيمان وصف الإيمان ، والعرب تسمي الشيء بوصفه وتسميه بأصله كما في الحديث : « تعلموا اليقين » أي علم اليقين وكما في قوله تعالى :( وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ )أي من البكاء ، فسماه بأصله لأن الحزن أصل البكاء . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة » ) قال العراقي : أخرجه ابن عبد البر من رواية عبد اللّه بن أبي مريم ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، حدثنا صدقة بن عبد اللّه ، عن إبراهيم عن أبي بكر ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أبي قلابة ، عن شداد بن أوس وقال : لا يصح مرفوعا اه . قلت : وهذا أورده الخطيب في المتفق والمفترق من حديث شداد أيضا ولفظه : « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى لا يكون أحد أمقت إليه من نفسه » . ( وروي أيضا موقوفا على أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه رواه ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق . أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الدرداء بلفظ « لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات اللّه » . ( مع ) زيادة ( قوله : « ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا » ) . وعند ابن عبد البر : ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس . وقد أخرجه أبو بكر بن لآل في فوائده من رواية الحكم بن عبدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر وابن الديلمي في مسند الفردوس من طريقه ولفظه : « لا يفقه العبد كل الفقه حتى يبغض الناس في ذات اللّه ثم يرجع إلى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين » . وفي المجلس الخامس عشر من أمالي ابن منده من هذا الوجه بلفظ : « لا يكون المرء فقيها حتى يمقت الناس كلهم في ذات اللّه وحتى لا يكون أحد أمقت إلى من نفسه » قال ابن منده : وهو حديث غريب من حديث قتادة لا يعرف عنه مرفوعا إلا من هذا الوجه . ( وسأل فرقد ) ابن يعقوب ( السبخي ) بفتح الموحدة وكسر الخاء المعجمة نسبة إلى السبخة موضع بالبصرة قاله ابن الأثير ، وهو البصري الحافظ الزاهد . روى عن أنس وجمع ، وعنه الحمادان ، وهمام ضعفوه ، لكن قال عثمان الداري عن ابن معين ثقة يقال شغله التعبد عن حفظ الحديث . مات بالبصرة سنة 131 ( الحسن ) ابن يسار البصري سيد التابعين ( عن شيء فأجابه ) عنه ( فقال ) يا أبا سعيد : ( إن الفقهاء يخالفونك ) أي فيما أفتيت ، ( فقال الحسن رحمه اللّه ثكلتك أمك ) يا ( فريقد ) صغر اسمه للترحم ، ( وهل