تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إلى يزيد الرقاشي وزياد النميري قال : لم تكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردا ، إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان ونتدبر القرآن ونتفقه في الدين ونعد نعم اللّه علينا تفقها ، فسمى تدبر القرآن وعدّ النعم
شرح
صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ولأن أذكر اللّه من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد إثنا عشر ألفا » . كذا في الجامع الكبير . ورواه ابن السني في رياضة المتعلمين ، والخطيب في الفقيه والمتفقه نحوه وفيه : « كلهم مسلم » . وليس عندهما ذكر الدية . وفي الباب عن حسن بن علي ، وسهل بن سعد ، والعباس بن عبد المطلب ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وعتبة بن عبد اللّه ، وعلي ، وعمر بن الخطاب ، ومعاذ بن أنس ، وأبي أمامة ، وأبي هريرة ، وعائشة سيأتي ذكرها حيث ذكرها المصنف في كتاب الأوراد إن شاء اللّه تعالى . ( قال ) صاحب القوت : ( فالتفت ) أي أنس ( إلى ) صاحبيه ( يزيد ) ابن أبان ( الرقاشي ) القاص العابد . روى عن أنس والحسن ، وعنه صالح المري وحماد بن سلمة ضعيف ( وزياد ) ابن عبد اللّه ( النميري ) روى عن أنس ، وعنه عمارة بن زاذان ، وأبو سعيد المؤدب . وثقة ابن حبان . ( وقال : لم تكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم ) كذا في النسخ . وفي القوت : يقص أحدهم ( ويخطب على أصحابه ) . وفي بعض نسخ الكتاب : يقص أحدهم وعظه على أصحابه وهو تصحيف ، ( ويسرد الحديث سردا ) وليس في القوت سردا ( إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان ونتدبر القرآن ونتفقه في الدين ونعد نعم اللّه علينا ) . وأخرج الخطيب البغدادي من طريق يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأن أجلس مع قوم يذكرون اللّه من غداة إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ومن العصر إلى غروبها أحب إليّ من كذا وكذا » . قال يزيد : كان أنس إذا حدث بهذا الحديث أقبل عليّ وقال : واللّه ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك ، ولكنهم قوم يتعلمون القرآن والفقه . كذا في تحذير الخواص للسيوطي . وروى أبو يعلى في مسنده ، حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا حماد بن زيد ، عن جعفر بن ميمون ، عن يزيد الرقاشي قال : كان أنس إذا حدثنا هذا الحديث أنه واللّه ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك يعني يقعد أحدكم فيجتمعون حوله فيخطب . إنما كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقا حلقا يقرأون القرآن ويتعلمون الفرائض والسنن . وفي القوت : وكان عبد اللّه بن رواحة يقول لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعالوا حتى نؤمن ساعة فيجلسون إليه فيذكرهم العلم باللّه تعالى والتوحيد في الآخرة . وكان يخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قيامه فيجتمع الناس إليه ويذكرهم اللّه تعالى وأيامه ويفقههم فيما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فربما خرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم مجتمعون عنده فيسكتون فيقعد إليهم ويأمرهم أن يأخذوا فيما كانوا فيه . ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « بهذا أمرت وإلى هذا دعوت » . وروي نحو هذا عن معاذ بن جبل وكان يتكلم في هذا العلم . وقد روينا هذا مفسرا في حديث جندب كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن اه . ( فسمي تدبر القرآن وعد النعم تفقها )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371 | مرتضى الزبيدي