تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه ؟ قالوا : بلى ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ولم يؤمنهم من مكر اللّه ولم يؤيسهم من روح اللّه ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه » . ولما روى أنس بن مالك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب » . قال : فالتفت
شرح
والسمع المكين التقوى ، وهي وصية اللّه عز وجل من قبلنا وإيانا . إذ يقول سبحانه وتعالى :( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )[ النساء : 131 ] وهذه الآية قطب القرآن ومداره عليها كمدار الرضا على الحسبان . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه ؟ قالوا : بلى . قال : من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ولم يؤمنهم من مكر اللّه ولم يؤيسهم من روح اللّه ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه » ) . قال العراقي : أخرجه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق ، وأبو بكر بن السني في رياضة المتعلمين ، وابن عبد البر في العلم من حديث علي . كلهم من طريق ابن وهب . قال : أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد ، عن أبي مالك ، وأبي إسحاق عن علي رفعه . وقال ابن عبد البر : أكثرهم يوقفونه على علي ولم يرو مرفوعا إلا بهذا الإسناد اه . قلت : وفي رواية الثلاثة تقديم لم يؤيسهم على لم يؤمنهم مع زيادة في آخره وهي : « ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا في علم ليس فيه تفهم ، ولا في قراءة ليس فيها تدبر » وهكذا هو في الفردوس بتلك الزيادة . ( ولما روي أنس بن مالك ) ابن النضر بن ضمضم بن حرام النجاري الأنصاري خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاوز المائة توفي نسة 93 روى عنه خلق كثير ( قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) وفي القوت : وروينا عن أنس بن مالك أنه لما حدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في فضل مجالس الذكر : ( « لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب » ) . أخرجه أبو داود بإسناد حسن قاله العراقي قلت : تبع المصنف صاحب القوت في سياقه ، والحافظ العراقي سكت عليه وعزاه بهذا السياق إلى أبي داود ، والذي في سننه من رواية موسى بن خلف ، عن قتادة ، عن أنس رفعه « لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أعتق أربعة » . وموسى بن خلف العمي قال فيه ابن مغيث ضعيف ، وقال مرة : لا بأس به . ورواه أيضا هكذا أبو نعيم في المعرفة ، والبيهقي في السنن ، والضياء المقدسي في المختارة . كلهم عن أنس . وأخرج أبو يعلى الموصلي في سننه وفيه : « لأن أقعد مع أقوام » بدل قوم وفيه زيادة : « دية كل رجل منهم إثنا عشر ألفا في الموضعين . وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده ، وابن السني في عمل يوم وليلة ، والبيهقي في السنن عن أنس أيضا بلفظ : « لأن أجالس قوما يذكرون اللّه من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370 | مرتضى الزبيدي