تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
اللّه أي أهل المدينة أفقه ؟ فقال : أتقاهم للّه تعالى ، فكأنه أشار إلى ثمرة الفقه ، والتقوى ثمرة العلم الباطني دون الفتاوى والأقضية .
شرح
أخرجه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الزهد ، والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن الحرث بإسناد ضعيف اه . قلت : وكذا أبو موسى المديني في كتابه في الصحابة الذي ذيل به على ابن منده . كلهم من رواية علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي ، حدثني أبي ، عن جدي سويد ابن الحرث قال : وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سابع سبعة من قومي ، فلما دخلنا عليه وكلمنا أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا ، فقال : ما أنتم ؟ قلنا : مؤمنون . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم » ؟ قال سويد : قلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية . فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها » قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن باللّه عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال : « وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها » . قلنا : أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلا اللّه ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا . قال : « وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية » ؟ قلنا : الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، والرضا بمر القضاء ، والصبر عند شماته الأعداء . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء » . وفي مشيخة الأنصاري فقال : « أدباء حلماء عقلاء فقهاء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » . وقال الحافظ ابن حجر : هو في كتاب المعرفة لأبي نعيم من رواية أبي سليمان الداراني عن زاهد بالشام سماه عن أبيه عن جده سويد اه . قلت : قال الذهبي في الميزان علقمة بن يزيد بن سويد ، عن أبيه ، عن جده لا يعرف وأتى بخبر منكر لا يحتج به فلينظر . ( وسئل ) أبو إسحاق . ويقال : أبو إبراهيم ( سعد بن إبراهيم ) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة أمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص . روى عن أنس ، وأبي أمامة بن سهل ، وعنه أبو إبراهيم ، وشعبة ، وابن عيينة . ثقة إمام يصوم الدهر ويختم كل يوم توفي سنة 127 . وحفيده سعد بن إبراهيم بن سعد أبو إسحاق قاضي واسط توفي سنة 201 . قال صاحب القوت : قال مسعر ، عن سعد بن إبراهيم وسأله سائل : ( أي أهل المدينة أفقه ؟ فقال : أتقاهم للّه ) عز وجل ، ( فكأنه أشار إلى ثمرة الفقه ) أي العلم الباطن ، ( والتقوى ثمرة العلم الباطن دون الفتاوى والأقضية ) وانظر إلى قوله تعالى :( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا )[ المائدة : 108 ]( اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً )[ الأحزاب : 70 ] فجعل مفتاح القول السديد والعلم الرشيد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369 | مرتضى الزبيدي