تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بيان ما بدل من ألفاظ العلوم : اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ، وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ، والتذكير ، والحكمة ، فهذه أسام محمودة والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين ، ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة ، فصارت القلوب تنفر عن مذمة من يتصف بمعانيها لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم . ( اللفظ الأول : الفقه ) : فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل ؛ إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوي والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها ، وحفظ المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال
شرح
لا يصلح إلا بالماء والتراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل . ويلكم يا عبيد الدنيا إن لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد له أو عليه ، وأن للدين ثلاث علامات يعرف بهن الإيمان والعلم والعمل اه .

( بيان ما بدل من ألفاظ العلوم )

: ( اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالاغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأوّل ، وهي خمسة ألفاظ : الفقه ، والعلم ، والتوحيد ، والتذكير ، والحكمة ) يتصف بكل واحدة منها ، فيقال : هو الفقيه والعالم والموحد والمذكر والحكيم ، ( فهي ) وفي نسخة : فهذه ( أسام محمودة ) في الحقيقة ( والمتصفون بها ) هم ( أرباب المناصب في الدين ) في كل عصر ، ( ولكنها نقلت الآن إلى معان مذمومة وصارت القلوب تنفر ) وتشمئز ( عن مذمة من يتصف بمعانيها ) تلك ( لشيوع اطلاق هذه الأسامي عليهم ) أي صار إطلاقها عليهم شائعا ظاهرا في الأمة .

[ اللفظ الأوّل : الفقه ]

( اللفظ الأوّل : الفقه : ) فإنهم ( قد تصرفوا فيه بالتخصيص ) . قال الراغب : هو تفرد بعض الشيء بما لا تشارك فيه الجملة اه . وعبر عنه الأصوليون بقولهم : هو قصر العام على بعض إفراده بدليل مستقل مقترن به ، واحترز بالمستقل عن الاستثناء والشرط والغاية والصفة ، فإنها وإن لحقت العام لا تسمى تخصيصا وبمقترن به عن النسخ نحو : خالق كل شيء إذ يعلم أن الباري تقدس مخصوص منه ( لا بالنقل والتحويل إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة ) من مسائله ( في الفتاوى ) جمع فتوى وقد تقدم ، ( والوقوف ) أي الاطلاع ( على دقائق عللها ) الخفية ( واستكثار الكلام فيها ) من هنا وهنا ، ( وحفظ المقالات المتعلقة بها ) مع كثرتها ، ( فمن كان أشد تعمقا فيها ) أي