التوفيق خير من كثير من العلم » . وقال عيسى عليه السلام : ما أكثر الشجر وليس كلها بمثمر ، وما أكثر الثمر وليس كلها بطيب ، وما أكثر العلوم وليس كلها بنافع .
شرح
يعنيه جهلا بما يعنيه . والعبال : كسحاب عرض الحديث على من لا يريده قال ابن الأثير ، وقال الراغب : العبال جمع عبل لما فيه من الثقل .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « قليل من التوفيق خير من كثير من العلم » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا وقد ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء وقال : العقل بدلا من العلم ولم يخرجه ولده في مسنده اه .
قلت : وأخرجه ابن عساكر ، عن أبي الدرداء بمثل ما في الفردوس وزاد . والعقل في أمر الدنيا حقرة والعقل في أمر الدين مسرة . وروى الطبراني عن ابن عمر : وقليل الفقه خير من كثير من العبادة وكفى بالمرء فقها إذا عبد اللّه ، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه . وأورد ابن عبد البر كذلك في العلم ، وأبو نصر السجزي في الإبانة وقال : غريب عن ابن عمرو . وأخرج البخاري في التاريخ عن ابن عمر ، وأبو موسى المديني في المعرفة عن رجاء ، غير منسوب : « قليل من العلم خير من كثير من العبادة » تبع المصنف صاحب القوت فإنه أورده هكذا وزاد . وفي خبر غريب : كل شيء يحتاج إلى العلم والعلم يحتاج إلى التوفيق ، قال المناوي في شرح الحديث الذي أورده المصنف ما نصه ، قال التوفيق : هو رأس المال فعلى العاقل الاستيثاق باللّه تعالى بزيادة العمل والتقوى واللجوء إليه في افاضته عليه من ذلك السبب الأقوى . وفي رواية : قليل التوفيق خير من كثير العلم ، وفي أخرى : من كثير العبادة . قال بعض العارفين : ما قلّ عمل برز من قلب موفق زاهد ولا كثر عمل برز من قلب غافل لاه وحسن الأعمال نتائج الأحوال .
( وقال عيسى عليه السلام : ما أكثر الشجر وليس كلها بمثمر ، وما أكثر الثمر وليس كلها بطيب ، وما أكثر العلوم وليس كلها بنافع ) . أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل فقال : أخبرنا أحمد بن الحسن الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، حدثنا عبد الغفور بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه أن عيسى بن مريم عليه السلام قال : ويلكم يا عبيد الدنيا ما ذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس وهو لا يبصرها ، كذلك لا يغني عن العالم كثرة علمه إذا لم يعمل به .
ما أكثر أثمار الشجر وليس كلها ينفع ولا يؤكل ، وما أكثر العلماء وليس كلهم ينتفع بما علم فاحتفظوا من العلماء الكذبة ، الذين عليهم لباس الصوف منكسين رؤوسهم للأرض يرمقون من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب قولهم مخالف فعلهم من يجتني من الشوك العنب ومن الحنظل التين ، كذلك لا يثمر قول العالم الكذاب إلا زورا ، لأن البعير إذا لم يوثقه صاحبه في البرية نزع إلى وطنه وأهله ، وأن العلم إذا لم يعمل به صاحبه خرج من صدره وتخلى منه وعطله ، وإن الزرع