تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن ، فهكذا الأمر في طريق الآخرة ، وفي دقائق سنن الشرع وآدابه ، وفي عقائده التي تعبد الناس بها أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوّته الإحاطة بها ، كما أن في خواص الأحجار أمورا عجائب غاب عن أهل الصنعة علمها حتى لم يقدر أحد على أن يعرف السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد ؛ فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال وإفادتها لصفاء القلوب ونقائها وطهارتها وتزكيتها وإصلاحها للترقي إلى جوار اللّه تعالى ، وتعرضها لنفحات فضله أكثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقير ، وكما أن العقول تقصر عن إدراك منافع الأدوية مع أن التجربة سبيل إليها ؛ فالعقول تقصر عن ادراك ما ينفع في حياة الآخرة مع أن التجربة غير متطرقة إليها ، وإنما كانت التجربة تتطرق إليها لو رجع إلينا بعض الأموات فأخبرنا عن الأعمال المقبولة
شرح
تشققت شفته السفلى عن يبس أو برد باطلاء السرة بشيء من دهن اللوز أو الزبدة ، ولمن به صداع بغسل الرجلين بماء بارد في الحمام ، ولمن به وجع العين عن حرارة بطلاء الحناء في باطن القدمين ، وما أشبه ذلك ولهم فيه دقائق غريبة ، ( فكهذا الأمر في طريق الآخرة وفي دقائق سنن الشراع وآدابه ) الظاهرة والباطنة ، ( وفي عقائدها التي تعبد الناس بها ) أي كلفوا بمعرفتها ( أسرار لطيفة ) ورموز شريفة وفي بعض النسخ : أسرار ولطائف ( ليس في سعة العقل وقوته الإحاطة بها ) ، وإنما ينفع التسليم لما أمر به والتفويض إلى الشارع ( كما أن في خواص الأحجار ) المتكوّنة في المعادن ( أمورا ) غريبة ، وزاد في بعض النسخ بعد قوله أمورا عجائب ( غاب عن أهل الصنعة ) الحكمية ( علمها ) فهم في تحقيقها ومعرفة ما قيل فيها في حيرة عظيمة ( حتى لم يقدر أحد ) من أهل الصنعة ( أن يعرف السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد ) لخاصية فيه ، ( والعجائب والغرائب في العقائد ) الدينية ( والأعمال ) الشرعية ( وإفادتها صفاء القلوب ونقاءها ) أي نظافتها ( وطهارتها ) عن الأدناس المعنوية ( وتزكيتها ) أي تنميتها ( واصلاحها للترقي ) والوصول ( إلى جوار اللّه سبحانه ) في مقعد صدق ( وتعرضها لنفحات فضله ) ورشحات رحمته ( أكثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقير ) . قال الجوهري : هي أصول الأدوية ، وقال الأزهري : العقاقير الأدوية التي يستمشي بها ، وقال غيره : واحدها عقار ككتاب وعقير كسكيت ، وقال أبو الهيثم : العقار كل نبت ينبت مما فيه شفاء . قال ؛ ولا يسمى شيء من العقاقير فرها وفي اللسان هو ما يتداوى به من النبات والشجر ، ( وكما أن العقول تقصر عن ادراك منافع الأدوية ) على وجه الاستقصاء ( مع أن للتجربة سبيلا إليها ) أي إلى تلك المنافع على سبيل الادراك ( فالعقول تقصر ) أيضا ( عن ادراك ما ينفع في حياة الآخرة ) وما ينشأ منها ، ( مع أن التجربة غير متطرقة إليها ) أي لا سبيل إلى معرفتها بالتجارب ، ( وإنما كانت تتطرق إليها ) التجربة ( لو رجع إلينا بعض