تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
النافعة المقربة إلى اللّه تعالى زلفى ، وعن الأعمال المبعدة عنه ، وكذا عن العقائد ، وذلك مما لا يطمع فيه فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويفهمك موارد إشاراته ، فاعزل العقل بعد ذلك عن التصرف ولازم الاتباع فلا تسلم إلّا به والسلام ؛ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من العلم جهلا وإن من القول عيا » . ومعلوم ان العلم لا يكون جهلا ولكنه يؤثر تأثير الجهل في الاضرار . وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلّم : « قليل من
شرح
الأموات فأخبرنا عن الأعمال المقبولة ) عند اللّه ( النافعة ) للعبد ( المقربة إلى اللّه زلفى ، و ) كذا أخبرنا ( عن الأعمال المبعدة عنه ) جل وعز ، ( وكذلك عن العقائد ) مما صح منها أو فسد ( وذلك لا مطمع فيه ) لأحد ( فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك ) ويرشدك ( إلى صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) وصدق ما جاء به ( ويفهمك موارد إشاراته ) في كلامه ، ( فاعزل العقل بعد ذلك عن التصرف ) فيما لا يعني ( ولازم الاتباع ) . فقد نقل رزين في جامعه عن عمر بن عبد العزيز ينميه لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إنه قال : تركتم على الواضحة ليلها كنهارها . كونوا على دين الاعراب والغلمان والكتاب . قال ابن الأثير في جامع الأصول : أراد بقوله دين الاعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن قول أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله : عليكم بدين العجائز اه . وعند الديلمي من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعا : « إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء » . وابن البيلماني ضعيف جدا أورده السخاوي في المقاصد . ( فلا تسلم ) عن المهالك ( إلا به ) أي بالاتباع ( والسلام ) على أهل التسليم ، وفي نسخة : فإنك لا تسلم إلا به . ( ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من العلم جهلا وإن من القول عبالا » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود من حديث بريدة وفي اسناده من يجهل اه . قلت : أخرجه في الأدب من حديث أبي جعفر عبد اللّه بن ثابت ، عن صخر بن عبد اللّه ابن بريدة ، عن أبيه ، عن جده بريدة بن الخصيب قال عبد اللّه : بينما هو يعني بريدة جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من البيان سحرا وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وان من القول عبالا » . وفي القوت : وروينا في خبر : « إن من العلم جهلا وإن من القول عيا » . قلت : وقد يروى من حديث علي أخرجه الهروي في ذم الكلام وفيه زيادة ، وقد وجد في بعض نسخ الكتاب عيا بدل عبالا كما هو نص القوت . ( ومعلوم أن العلم لا يكون جهلا ولكن يؤثر تأثير الجهل في الأضرار ) بالناس كما تقدم في ذم النجوم . قال المناوي : إن من العلم جهلا أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه ، أو المراد أن من العلوم ما لا يحتاج إليه فيشتغل به عن تعلم ما يحتاجه في دينه فيصير علمه بما لا