علوم ذمها الشرع وزجر عنها ، ولازم الاقتداء بالصحابة رضي اللّه عنهم ، واقتصر على اتباع السنّة ، فالسلامة في الاتباع ، والخطر في البحث عن الأشياء والاستقلال ، ولا تكثر اللجج برأيك ومعقولك ودليلك وبرهانك وزعمك اني أبحث عن الأشياء لأعرفها على ما هي عليه ، فأي ضرر في التفكر في العلم ، فإن ما يعود عليك من ضرره أكثر ، وكم من شيء تطلع عليه فيضرك إطلاعك عليه ضررا يكاد يهلكك في الآخرة إن لم يتداركك اللّه برحمته .
واعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات يستبعدها من لا يعرفها فكذلك الأنبياء أطباء القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية ، فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك ، فكم من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه ، حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه أن يطلي الكف من الجانب الآخر من البدن
شرح
بحاثا ) كثير البحث والتنقير ( عن علوم ذمها الشرع وزجر عنها ) . وفي بعض النسخ :
وازدجر عنها ( ولازم الاقتداء ) الاتباع ( بالصحابة ) في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، ( واقتصر على اتباع السّنة ) الشريعة مع التجنب عن البدع الحادثة ، ( فالسلامة ) كل السلامة ( الاتباع ، والخطر ) كل الخطر ( في البحث ) عن العلوم الغريبة ( والاشتغال ) بما لا يعني ، وفي نسخة : والاستقلال . ولقد سمعت غير واحد من الشيوخ يقول : خير الدنيا والآخرة في ثلاث كلمات اتبع ولا تبتدع ، اتضع ولا ترتفع ، اعتقد ولا تنتقد . ( ولا تكثير التبجح ) أي التعظم والافتخار ( برأيك ومعقولك ودليلك وبرهانك وزعمك ) في نفسك ( إني أبحث عن الأشياء ) والعلوم ( لأعرفها على ما هي عليه ) ، وفي نسخة : عليها أي أحق المعرفة بالغوص في مشكلاتها ( فأي ضرر ) يرى ( في التفكر في العلم ) والبحث عنه . ( فإن ) أي فاعلم أن ( ما يعود عليك من ضرره ) آخرا ( أكثر ، وكم من شيء تطلع عليه فيضرك اطلاعك عليه ضررا يكاد ) أن ( يهلكك في الآخرة إن لم يتداركك اللّه تعالى برحمته ) وعظيم عفوه .
( واعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق ) الماهر في صنعته ( على أسرار المعالجات ) الخفية التي ( يستبعدها من لا يعرفها ) من أهل الجهل بالحكمة ( فكذلك الأنبياء ) صلوات اللّه عليهم ( أطباء القلوب ) المريضة ( والعلماء ) العارفون ( بأسباب الحياة الأخروية ) وما به نجاتهم وهلاكهم ، ( فلا تتحكم على سنتهم ) التي سنوها للعباد ( بمعقولك ) الفاسد ( فتهلك ، فكم من شخص يصيبه عارض ) علة ( في أصبعه ) مثلا ( فيقتضي عقله أن يطليه ) . وفي بعض النسخ : أن يطليها ، وفي بعض : أن يقطعها ، ( حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه أن يطلي الكف من الجانب الآخر من البدن فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن ) ومن ذلك أنهم يأمرون للذي