قد علمت ذلك فجامعها الآن فإنها تلد فقال : كيف ذاك ؟ قال : رأيتها سمينة وقد انعقد الشحم على فم رحمها فعلمت انها لا تهزل إلا بخوف الموت فخوّفتها بذلك حتى هزلت وزال المانع من الولادة ، فهذا ينبهك على استشعار خطر بعض العلوم ويفهمك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعوذ باللّه من علم لا ينفع » . فاعتبر بهذه الحكاية ولا تكن بحاثا عن
شرح
فإنها ) تحمل و ( تلد . قال : كيف ذلك ) وفي نسخة . وكيف ذلك ؟ أي : ما السر في ذلك ؟
( قال : رأيتها سمينة وقد انعقد الشحم على فم رحمها ) وهو أحد أسباب العقم في المرأة كما ذكره الأطباء وإذابته غير متيسرة بالأدوية إلا الهزال ، ( وعلمت أنها لا تهزل إلا بخوف الموت ) ولا خوف أعظم منه ( فخوّفتها بذلك حتى هزلت وزال المانع من الولادة ) .
ومثل هذه الحكاية نقل السخاوي في المقاصد قال أورد البيهقي في مناقب الشافعي من طريق الحسين بن إدريس الحلواني عنه أنه قال : ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن ، فقيل :
ولم ؟ قال : لأنه لا يخلو العاقل من إحدى حالتين ، إما أن يهتم لآخرته ، ومعاده ، أو لدنياه ومعاشه ، والشحم مع الهم لا ينعقد ، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم .
ثم قال الشافعي : كان ملك في الزمان الأوّل وكان مثقلا كثير اللحم لا ينتفع بنفسه فجمع المتطببين وقال : احتالوا لي حيلة يخف عني لحمي هذا قليلا فما قدروا له على صنعة . قال : فنعت له رجل عاقل أديب متطبب فبعث إليه فأشخص ، فقال : تعالجني ولك الغنى ؟ قال : أصلح اللّه الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأشفيك فغدا عليه فقال : أيها الملك الأمان . قال : لك الأمان . قال : رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر ، فإن أحببت حتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك ، فإن رأيت لقولي حقيقة فخل عني وإلّا فاستقص عليّ . قال ؛ فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مقيما يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ، ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث إليه فأخرجه ، فقال : ما ترى ، فقال : أعز اللّه الملك أنا أهون على اللّه من أن أعلم بالغيب ، واللّه ما أعرف عمري ، فكيف أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الغم ، فلم أقدر أن أجتلب إليك الهم إلا بهذه العلة ، فأذابت شحم الكلى فأجازه وأحسن إليه اه .
( فهذا ) الذي ذكرنا لك ( ينبهك على استشعار خطر بعض العلوم ويفهمك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعوذ باللّه من علم لا ينفع » ) أخرجه ابن عبد البر من حديث جابر بسند حسن ، وهو عند ابن ماجة بلفظ : « تعوذوا باللّه » كما تقدم قاله العراقي وفي القوت : والخبر المشهور قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بك من علم لا ينفع » فسماه علما إذ له معلوم وإذ أصحابه علماء ثم رفع المنفعة عنه واستعاذ باللّه عز وجل اه .
وفي الباب عن زيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عمر ، وأنس ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وقدم تقدم في أحاديث الخطبة . ( فاعتبر بهذه الحكاية ) التي أسلفناها لك ( ولا تكن