تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
( السبب الثالث ) : الخوض في علم لا يستفيد الخائض فيه فائدة علم ، فهو مذموم في حقه كتعلم دقيق العلوم قبل جليلها ، وخفيها قبل جليها ، وكالبحث عن الأسرار الإلهية ، إذ يطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ولم يستقلوا بها ولا يستقل بها ، وبالوقوف
شرح
واخرج البخاري ، عن أبي سعيد ، ومسلم عن ابن عمر ، وعن أبي هريرة ، والإمام أحمد ، وابن ماجة عن ابن رزين ، والطبراني في الكبير ، عن ابن مسعود : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » . وقد روى ذلك من حديث أنس أيضا عند الإمام أحمد ، والبخاري والنسائي وابن ماجة ولفظهم : « الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح » وأخرجه الترمذي وصححه وزاد وهي على رجل طائر ما لم يحدّث بها ، وإذا حدّث بها وقعت ، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ، والترمذي في الشمائل ، وابن أبي شيبة في مسنده ، وكذا أحمد والشيخان كلهم عن أنس ولفظهم : « رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » وأخرجه كذلك الداري ، وأبو داود ، وأحمد ، والترمذي ، والشيخان عن أنس ، عن عبادة بن الصامت مثله . وأخرج ابن النجار ، عن ابن عمر « جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوّة » وأخرج الإمام أحمد ، وابن ماجة ، عن ابن عمر . والإمام أحمد أيضا عن ابن عباس « جزء من سبعين جزءا من النبوّة ، ورواه ابن أبي شيبة ، عن أبي سعيد فقال : « رؤيا المؤمن الصالح » وأخرج الترمذي ، والحاكم في الكنى ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي ، عن أبي رزين « رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة » . ثم اعلم أن علم الرؤيا من جملة الفراسة ، وقد عظم اللّه أمر الرؤيا في جميع كتبه المنزلة وهي من فعل النفس الناطقة ، ولو لم تكن لها حقيقة لم يكن لإيجاد هذه القوّة في الإنسان فائدة ، واللّه يتعالى عن الباطل وهي ضربان . ضرب وهو الأكثر أضغاث أحلام وأحاديث النفس من الخواطر الرديئة ، وضرب وهو الأقل صحيح ، وذلك قسمان . قسم لا يحتاج إلى تأويل ، وقسم يحتاج إلى تأويل ، ولهذا يحتاج المعبر إلى مهارة الفرق بين الأضغاث وبين غيرها وليميز بين طبقات الناس إذ كان فيهم من لا يصح له رؤيا ، وفيهم من يصح رؤياه ، ثم من يصح له ذلك منهم من يرشح أن يلقى إليه في المنام الأشياء الخطيرة ، ومنهم من لا يرشح لذلك ، وسيأتي لذلك تحقيق إن شاء اللّه تعالى . ( السبب الثالث : الخوض في علم ) من العلوم إذا كان ( لا يستقل الخائض به ) أي لا يقدر على حمل أعبائه ، ( فإنه مذموم في حقه ) فإنه مكلف نفسه ما لا يطيقه ( كتعلم دقيق العلوم ) التي لا تعرف إلا بدقة النظر والبحث ( قبل جليها ) أي واضحها ، وفي نسخة : قيل جليلها ، وقالوا في معنى الرباني هو الذي يعلم بصغار العلوم قبل كبارها ، ومن يتعلم خفايا العلوم قبل استكمال معرفة جليها كالمتزبب قبل أن يتحصرم ( وكالبحث ) والتنقير ( عن الاسرار الإلهية ) المكتومة ( إذ تطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ) . وفي نسخة : عليها ( ولم يستقلوا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358 | مرتضى الزبيدي