تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
« إنما العلم آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلة » ، فإذا الخوض في النجوم وما يشبهه اقتحام خطر وخوض في جهالة من غير فائدة ، فإن ما قدر كائن ، والاحتراز منه غير ممكن ، بخلاف الطب فإن الحاجة ماسة إليه وأكثر أدلته مما يطلع عليه ، وبخلاف التعبير وإن كان تخمينا لأنه جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوّة ولا خطر فيه .
شرح
نفاق ، ومن الفقهاء من يفرق في الحرية والاسترقاق بين العرب والعجم ، فحاجته إلى علم النسب آكد ، ومن يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في الحرية وتضعيف الصدقة ، وما فرض عمر الديوان إلا على القبائل ، ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وتبعه علي وعثمان وغيرهما اه . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « إنما العلم آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلة » ) . أخرجه أبو داود ، وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وقد رواه ابن عبد البر مع الحديث السابق عن أبي هريرة قاله العراقي ، وفي تجريد الصحاح لرزين من طريق النسائي ، عن ابن عمر ورفعه : « العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة » . وفي القوت : ويروى « العلم ثلاثة آية محكمة وسنّة قائمة ولا أدري » وأخرجه أبو نعيم في رياضة المتعلمين بمثل رواية النسائي تقدم قريبا قبل هذا وهو آخر الحديث ، ورواه كذلك أبو داود ، وابن ماجة كما تقدم عن العراقي من رواية عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الرحمن بن رافع ، عن ابن عمرو ، وراوه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الكتاب المذكور من رواية إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد اللّه بن يزيد ، عن ابن عمرو . قال العراقي : وقد ورد موقوفا عن ابن عمر نحوه . رواه الطبراني في الأوسط من رواية حصين ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ورواه الدارقطني من رواية عمر بن عصام ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر « العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنّة ماضية ولا أدري » . وأخرجه الخطيب أيضا هكذا ، وقال : تابعه أبو طاهر محمد بن موسى المقدسي ، وأبو حذافة السهمي . قال : وخالفهم سعيد بن داود الزبيري ، فرواه عن مالك ، عن داود بن الحصين ، عن طاوس ، عن ابن عمر . قلت : ويحتمل أن المصنف أوردهما على أنه حديث واحد ، فإنه عقب بقوله ، واللّه أعلم . ( فإذا الخوض في ) علم ( النجوم ) والتوغل فيه ( و ) في ( ما يشبهه اقتحام خطر ) أي دخول في خطر عظيم ( وخوض في ) بحر ( جهالة من غير فائدة ) تترتب عليه المصالح الشرعية ، ( فإن ما قدر ) أي قدره اللّه تعالى في سابق علمه ( كائن ) لا محالة لا يدفعه دافع . ( والاحتراز ) منه ( غير ممكن بخلاف ) علم ( الطب فإن الحاجة إليه ) والضرورة ( ماسة ) ، وفي نسخة : داعية ( إليه وأكثر أدلته مما يطلع عليها ) . وفي نسخة عليه ، ( وبخلاف ) علم ( التعبير ) للرؤيا ( وإن كان تخمينا ) وحدسا ( لأنه مما يطلع عليه وهو جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ولا خطر فيه ) .