تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الإصابة ، وإن لم يقدر أخطأ ، ويكون ذلك كتخمين الإنسان في أن السماء تمطر اليوم مهما رأى الغيم يجتمع وينبعث من الجبال فيتحرك ظنه بذلك ، وربما يحمى النهار بالشمس ويذهب الغيم ، وربما يكون بخلاف ، ومجرد الغيم ليس كافيا في مجيء المطر وبقية الأسباب لا تدرى ، وكذلك تخمين الملاح ان السفينة تسلم اعتمادا على ما ألفه من العادة في الرياح ولتلك الرياح أسباب خفية هو لا يطلع عليها ، فتارة يصيب في تخمينه وتارة يخطئ ، ولهذه العلة يمنع القول عن النجوم أيضا . وثالثها : أنه لا فائدة فيه ، فأقل أحواله أنه خوض في فضول لا يغني وتضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة ، وذلك غاية الخسران ، فقد مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل والناس مجتمعون عليه فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل علّامة ، فقال بما ذا ؟ قالوا : بالشعر وأنساب العرب ، فقال : « علم لا ينفع وجهل لا يضر » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
وكل برج وما تصلح له ، ومعرفة كونه تحت شعاع القمر حتى ينحل من العقدة ، ومعرفة احتراقه بملاقاة جرمه جرم الشمس وهو أشد المناحس ، وأشباه ذلك من الخرافات التي يشترطونها في كتبهم ، ( فإن اتفق أن قدر اللّه بقية الأسباب ) مع توفيته الشروط ( وقعت الإصابة ، وإن لم يقدر أخطأ ) في حكمه ذلك ، ( ويكون ذلك كتخمين الإنسان في أن السماء تمطر اليوم مهما رأى الغيم ) في آفاقها ( يجتمع وينبعث من الجبال ) فيتراكم بعضه على بعض ( فيتحرك ظنه لذلك ) وتظهر له أمارات المطر فيحكم به ، ( وربما يحمى النهار بالشمس ) وتأتي رياح مخالفة ( ويتبدد ) أي يتفرق ذلك ( الغيم ، وربما يكون بخلافه ) أي تمطر ناحية والشمس مضيئة ، ( ومجرد الغيم ليس كافيا في ) حصول ( المطر وبقية الأسباب لا تدرى ) أي تعلم ، ( وكذلك تخمين الملاح ) وهو من يلازم خدمة السفن ( أن السفينة تسلم ) من الغرق ( اعتمادا على ما ألفه من ) جاري ( العادة في الرياح ولتلك الرياح أسباب خفية ) المدرك ( هو لا يطلع عليها ) إلا قليلا ممن رسخ منهم ، ( فتارة يصيب في تخمينه ) فيسلم ، ( وتارة يخطئ ) فيهلك ، ( ولهذه العلة يمنع القول ) في إيمانه واعتقاده ( من ) النظر في ( النجوم أيضا ) وهو ظاهر . ( وثالثها : أنه لا فائدة فيه ) ولا طائل تحته ( فأقل أحواله أنه خوض في فضول ) هو جمع فضل إلا أنه استعمل استعمال المفرد فيما لا خير فيه ( لا يغني شيئا ) وفي نسخة : يغني شأنه ( وتضييع للعمر الذي هو أنفس بضاعة الانسان بغير فائدة ) شرعية تترتب عليها المصالح ( غاية الخسران ) ، فإن الوقت سيف إن لم تقطعه في خير قطعك ، ( فقد مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل والناس مجتمعون عليه فقال : ما هذا ؟ ) أي الاجتماع ( قالوا : رجل علامة . فقال : بما ذا ؟ فقالوا : بالشعر وأنساب العرب ، فقال : « علم لا ينفع وجهل لا يضر » ) .