تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
قال العراقي : أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وضعفه . وفي آخر الحديث : « إنما العلم آية محكمة » الخ اه . قلت : وقال ابن عبد البر نفسه : لعمري لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر . قال المناوي : وكأنه لم يطلع على كونه حديثا أو رأى فيه قادحا يقتضي الرد . قلت : كيف يقال أنه لم يطلع على الحديث ، وهو الذي خرّجه من حديث أبي هريرة ، فالوجه هو القول الثاني الذي ذكره ، وأخرج الرشاطي من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر ، وفي القوت ، وقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من طريق مرسل أنه مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال : « ما هذا ؟ » فقالوا : رجل علامة . قال بما ذا ؟ قالوا : بالشعر والأنساب وأيام العرب ، فقال : هذا علم لا يضر جهله » وفي لفظ آخر : « علم لا ينفع وجهل لا يضر » . وأخرج الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي في البر والصدقة ، والحاكم عن أبي هريرة رفعه : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محببة في الأهل ، مثراة في المال ، منساة فيّ الأثر » . وصححه الحاكم ، وأقره الذهبي وقال الهيثمي : رجال أحمد وثقوا ، وقال الحافظ ابن حجر : هذا الحديث له طريق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة ، وجاء هذا عن عمر أيضا ساقه ابن حزم باسناد رجاله موثقون إلّا أن فيه انقطاعا اه . قلت : وأخرج ابن زنجويه من حديث أبي هريرة : « تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا ، وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب اللّه ثم انتهوا » وبهذا يظهر الجمع بين الحديثين وأن محل النهي إنما هو في التوغل فيه والاسترسال بحيث يشتغل به عما هو أهم منه . وفي التخريج الكبير للعراقي رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية بقية ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المسجد فرأى جمعا من الناس على رجل فقال : « ما هذا ؟ قالوا يا رسول اللّه رجل علامة . قال : وما العلامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ، وأعلم الناس بالشعر وما اختلفت فيه العرب ، فقال : هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر » . ثم قال : « العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلة » اه . قلت : وقال ابن حزم في كتاب النسب : علم النسب منه ما هو فرض عين ، ومنه ما هو فرض كفاية ، ومنه مستحب ، فمن ذلك أن تعلم أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو ابن عبد اللّه الهاشمي ، فمن زعم أنه غير هاشمي كفر ، وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرم ليجتنب تزويج ما يحرم عليه ، وأن يعرف ما يتصل به ممن يرثه أو يجب بره من صلة أو نفقة أو معاونة ، وأن يعرف أمهات المؤمنين ، وأن نكاحهن حرام ، وأن يعرف الصحابة وان حبهم مطلوب ، ويعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولان حبهم إيمان وبغضهم