تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مقصور على الأسباب القريبة السافلة مقطوع من الترقي إلى مسبب الأسباب ، فهذا أحد أسباب النهي عن النجوم : وثانيها : أن أحكام النجوم تخمين محض ليس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقينا ولا ظنا فالحكم به حكم بجهل فيكون ذمه على هذا من حيث أنه جهل لا من حيث أنه علم ، فلقد كان ذلك معجزة لإدريس عليه السلام فيما يحكى وقد اندرس وانمحى ذلك العلم وانمحق وما يتفق من إصابة المنجم على ندور فهو اتفاق لأنه قد يطلع على بعض الأسباب ، ولا يحصل المسبب عقيبها إلا بعد شروط كثيرة ليس في قدرة البشر الاطلاع على حقائقها ، فإن اتفق أن قدر اللّه تعالى بقية الأسباب وقعت
شرح
مقصور ( عن ) النظر في ( الترقي إلى مسبب الأسباب ) جل وعز بادئ بدء ، ( وهذا أحد أسباب النهي في ) تعلم علم ( النجوم ) . وفي نسخة : عن النجوم . ( وثانيها : أن أحكام النجوم ) غالبها ( تخمين محض ) وحدس ( ليس يدرك في حق آحاد الأشخاص لا يقينا ولا ظنا والحكم به حكم بجهل ) ، لأن أكثر القواعد التي قرروها تقديرية عقلية فما تفرع منها من الأحكام في الحوادث الكونية أحرى أن تكون كذلك ، ( فيكون ذمه ) الوارد في الأحاديث المتقدمة ( من حيث أنه جهل لا من حيث أنه علم ) . هذا وقد ورد من حديث بريدة الأسلمي رضي اللّه عنه : أن من العلم جهلا كما سيأتي ، وفسّر بكونه علما مذموما والجهل خير منه ، أو المراد أن من العلوم ما لا يحتاج إليه فيشتغل به عن تعلم ما يحتاج إليه في دينه فيصير علمه بما لا يعنيه جهلا بما يعنيه ، ( ولقد كان ذلك ) أي علم النجوم ( معجزة لإدريس صلوات اللّه عليه فيما يحكى ) . ويروى أن نبيا من الأنبياء قد خط فمن وافق خطه خطه أصاب قيل : هو إدريس ، وقيل : دانيال عليه السلام ، وأن المراد بالخط هو علم النجوم أو علم الرمل أو غير ذلك ، ( وقد اندرس ذلك العلم ) بعد وفاته ( وانمحق وانمحى ) وزال ( و ) أما ( ما يتفق من إصابة ) أمر ( المنجم على ندور ) في بعض الأحيان ( فهو اتفاق ) ومصادفة ، ( لأنه قد يطلع على بعض الأسباب ) بحسب ظاهر قواعده ، ( ولا يحصل المسبب عقيبها ) كما وقع ذلك لبعضهم أثناء المائة أنه أخبر عن يوم مخصوص في شهر كذا تهب رياح شديدة لا تبقي شجرا ولا بناء إلا هدمتهما ، وحذر الناس بذلك وكتب قصيدته المتضمنة على الفضائح إلى البلاد ، حتى وصلت إلى المغرب ، وقد صدقه في كلامه أكثر الناس من المشارقة والمغاربة وتهيأوا للجلاء عن بيوتهم واتخاذهم سراديب في البوادي والقفار ، فاتفق أن جاء ذلك اليوم ولم يكن فيه مما ذكر شيء ذكره البلوي في كتابه ألف با . ( إلا بعد شروط كثيرة ) وإحالات على أمور ( ليس في قدرة البشر الاطلاع عليها ) وتفنى الإعمار دون تحصيلها ، فمن ذلك ما ذكروه في شروط عمل السحر معرفة الطالع من البروج المستقيمة والمعوجة الطلوع ، ومعرفة السعود والنحوس منها ، ومعرفة نقاء القمر من الأعراض التي تصيبه ، وما لكل كوكب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354 | مرتضى الزبيدي