تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أحدها : أنه مضر بأكثر الخلق فإنه إذا ألقى إليهم ان هذه الآثار تحدث عقيب
شرح
البغدادي في كتاب ذم النجوم ولفظهم : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا . قال المناوي ، قال عبد الحق : وليس إسناده مما يحتج به انتهى ، وقال ابن القطان : فيه من لا أعرف انتهى ، لكن رواه ابن زنجويه من طريق آخر وزاد : وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا . قال المناوي في شرح قوله : ثم انتهوا ما نصه ؟ فإن النجامة تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كاهن ، والكاهن ساحر ، والساحر كافر ، والكافر في النار كذا علله علي كرم اللّه وجهه ، قال ابن رجب : فالمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير ، فإنه باطل محرم قليله وكثيره ، وفيه ورد الخبر : من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من الكفر . وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه منه لاهتداء ومعرفة القبلة وما زاد عليه لا حاجة إليه لشغله عما هو أهم منه ، وربما أدى بتدقيق النظر فيه إلى إساءة الظن بمحاريب المسلمين ، كما وقع من أهل هذا العلم قديما وحديثا ، وذلك مفض إلى اعتقاد خطأ السلف في صلاتهم وهو باطل اه . قال الزمخشري : كان علماء بني إسرائيل يكتمون علمين من أولادهم النجوم والطب لئلا يكون سببا لصحبة الملوك فيضمحل دينهم اه . وفي صحيح البخاري قال قتادة : هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به . قال ابن الملقن : هذا التعليق قد أخرجه عبد بن حميد في مسنده ، عن يونس ، عن سفيان عنه بلفظ : « فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال برأيه : « قال الداودي وهو قول حسن إلا قوله أخطأ وأضاع فقصر فيه ، لأن من قال فيه بالعصبية كافر اه . وأخرج الخطيب في ذم النجوم من حديث عبيد اللّه بن موسى ، عن الربيع بن حبيبة ، عن قويد بن عبد الملك ، عن أبيه ، عن علي : نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن النظر في النجوم . وعن أبي هريرة ، وعائشة ، وابن مسعود ، وابن عباس نحوه ، وعن الحسن : أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي : هل نظرت في النجوم ؟ قال : نعم نظرت فيما يراد به الهداية ، ولم أنظر فيما يراد به الكهانة ، وقد قلت في النجوم أبياتا وهي :علم النجوم على العقول وبال * وطلاب شيء لا ينال ضلال ما ذا طلا بك علم شيء غيبت * من دونه الخضراء ليس ينال هيهات ما أحد بغامض فطنة * يدرى متى الأرزاق والآجال إلا الذي من فوق عرش ربنا * فلوجهه الإكرام والإجلالوقال المأمون : علمان نظرت فيهما وامتنعت فلم أرهما يصحان النجوم والسحر ، ( وإنما زجر عنه ) أي عن تعلم علم النجوم ( من ثلاثة أوجه ) : ( أحدها : أنه مضر بأكثر الخلق ) سيما من لم يحكم عقيدته على سنن السلف الصالحين ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352 | مرتضى الزبيدي