تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
تأثير النجوم ، كذا ذكره ابن السبكي في طبقاته الكبرى ، وعلى هذا يكون إسناد ذلك إلى النجم مذموما ، فقد قال العلماء : إن اعتقاد التأثير لها في شيء ما حرام إذا أول وإذا لم يؤول فهو كفر والعياذ باللّه تعالى اه . ونقل الخطيب من كتاب الأنواء لأبي حنيفة المنكر من النظر في النجوم نسبة الآثار إلى الكواكب ، وأنها هي المؤثرة ، وأما من زعم التأثير إلى خالقها ، وزعم أنه نصبها إعلاما على ما يحدثه فلا جناح عليه اه . قلت : وذكر صاحب مفتاح السعادة أن ابن القيم الجوزي أطنب في الطعن على مرتكبه ، بل ذهب إلى تكفيره اه . قلت : وذكر بعضهم أن مما يشهد بصحة علم الأحكام بنية بغداد ، فقد أحكمها الواضع والشمس في الأسد ، والعطارد في السنبلة ، والقمر في القوس ، فقضى الحق أن لا يموت فيها ملك ولم يزل كذلك ، وهذا بحسب العموم ، وأما بالخصوص فمتى علمت مولد شخص سهل عليك الحكم لكل ما يتم له من مرض وعلاج وكسب وغير ذلك . كذا في تذكرة داود ، ويمكن المناقشة في شاهده بعد الإمعان في التواريخ ، لكن لا يلزم من الجرح بطلان دعواه . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون بعض الأجرام العلوية أسبابا للحوادث السفلية ، فيستدل المنجم العاقل من كيفية حركات النجوم باختلاف مناظرها وانتقالاتها من برج إلى برج على بعض الحوادث الكائنة قبل وقوعها ، كما يستدل الطبيب الحاذق بكيفية حركة النبض على حدوث العلة قبل وقوعها . يقال : يمكن هذا على طريق إجراء العادة أن يكون بعض الحوادث سببا لبعضها ، لكن لا دليل فيه على كون الكواكب أسبابا وعللا للسعادة والنحوسة لا حسا ولا عقلا ولا سماعا . إما عقلا فسيأتي بيانه قريبا في الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة في الزجر عنه ، وأما سماعا فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا ذكر القدر فامسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فامسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فامسكوا » ) . قال العراقي : أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن اه . أي في معجمه الكبير من رواية مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه رفعه . وفيه تقديم الجملة الأخيرة ثم الثانية ثم الأولى ، ورواه الخطيب في كتاب القول في علم النجوم بلفظ المصنف من رواية أبي مخذم عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود ، وأبو مخذم اسمه النصر بن سعيد ليس بشيء قاله ابن معين ، وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود ، ورواه الطبراني أيضا من حديث ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نبه عليه الحافظ ابن حجر وابن عدي في الكامل عن عمر بن الخطاب بسند ضعيف . وقال الهيثمي : فيه يزيد بن ربيعة وهو