تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقال عز وجل :
( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ )
. [ يس : 39 ] والثاني : الأحكام ، وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب ، وهو يضاهي استدلال الطبيب بالنبض على ما سيحدث من المرض ، وهو معرفة لمجاري سنّة اللّه تعالى وعادته في خلقه ، ولكن قد ذمه الشرع . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا ذكر القدر
شرح
( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ )قال : بحساب ومنازل . وقال مجاهد في تفسيره فيما رواه عبد بن حميد ، عن شبابة عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عنه قال : كحسبان الرحى ، والقولان ذكرهما البخاري في صحيحه . ( وقال تعالى :وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ )[ يس : 39 ] منازل القمر ثمان وعشرون ، وهو السرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهفعة ، والهنعة ، والذراع ، والنشرة ، والطرفة ، والجبهة ، والزبوة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك ، والغفر ، والزبانا ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعيم ، والبلوة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرع الدلو المقدم ، وفرع الدلو المؤخر ، والرشا ، والعرجون فعلون من الانعراج أي الانعطاف ، والمراد به عود الكباسة التي عليها التماريخ للعذق ، فإذا قدم تقوس واصفر ، ولذلك شبه به الهلال في آخر الشهر وأوله . ( والثاني ) قسم طبيعي كالاستدلال بانتقال الشمس في البروج الفلكية على تغير الفصول بالحر والبرد والاعتدال وهذا ليس بمردود شرعا أيضا . والثالث قسم وهمي ويسمى علم ( الأحكام ) وفي مفتاح السعادة اعلم أن أحكام النجوم غير علم النجوم ، لأن الثاني يعرف بالحساب ، فيكون من فروع الرياضة ، والأول يعرف بدلالة الطبيعة على الآثار ، فيكون من فروع الطبيعة ، ولهما فروع منها . علم الاختيارات ، وعلم الرمل ، وعلم الفال ، وعلم القرعة ، وعلم الطيرة والزحر اه . وهذا الذي ذكره من الفرق لا بأس به ، ولكن هذا أهم متى أطلق في العقليات أريد به الأحوال الغيبية المنتجة من مقدمات معلومة هي الكواكب من جهة حركاتها ومكانها وزمانها . ( وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث الكونية بالأسباب ) من اتصال الكواكب بطريق العموم والخصوص ، وهذا لا استناد له إلى أصل شرعي فهو مردود شرعا ، ( وهو يضاهي ) أي يشبه ( استدلال الطبيب بالنبض ) أي بحبسه ( على ما سيحدث ) للمريض ( من المرض وهو معرفة بمجاري سنة اللّه تعالى وعادته في خلقه ولكنه مذموم في الشرع ) قال المولى أبو الخير ، واعلم أن كثيرا من العلماء على تحريم علم النجوم مطلقا ، وبعضهم على تحريم اعتقاد أن الكواكب مؤثرة بالذات ، وقد ذكر عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه قال : إن اعتقد المنجم أن المؤثر الحقيقي هو اللّه تعالى ، لكن عادته تعالى جارية على وقوع الأحوال بحركاتها وأوضاعها المعهودة ، ففي ذلك لا بأس عندي ، وحديث الذم ينبغي أن يحمل على من يعتقد