تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ، ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء اللّه تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور ، ومعرفة هذه الأسباب من حيث إنها معرفة ليست بمذمومة ، ولكنها ليست تصلح إلا للاضرار
شرح
بها حرارة طبيعية ، فذلك قسم المطعومات ، وما كان لا يتعدى بهما ولا يستعان إلا بالنفس الإنسانية أو الحيوانية ، والحيل المسماة نيرنجات أحسن أنواع السحر العملي ، ثم قال : ولم يكن للحكماء قدرة على هذا العلم إلا بمعرفة علم الفلك اه . ( فيتخذ من ذلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويترصد له وقت مخصوص في طالع ) مخصوص وفي بعض النسخ : من المطالع ( وتقرن به ) أي عند عمله ( كلمات ) أعجمية لا يعرف معناها ( يتلفظ بها ) لقهر الملائكة الموكلة بهذه الأسماء على فعل ما أقسم به المقسم ، وتلك الكلمات لا تخلو ( من الكفر ) الصريح ( والفحش المخالف للشرع ) ، كما هو صريح في قسم دعوة الزهرة في كتاب السر المكتوم للرازي ، ويستثنى من ذلك ما ثبت صحته بمعنى الأسماء الحسنى عن كبار المشايخ الكاملين المقطوع لهم بالولاية مع العلوم الشرعية ، كما ورد في أهيا إشراهيا اذوناي اصبات آل شداي هملوخيم ، والأسماء التي في أوّل الدائرة الشاذلية وهي طهور يدعى محببه صوره محببه سقفاطين سقاطيم أهون وادم حم هاء آمين . والأسماء التي في أثناء خرب سيدي إبراهيم الدسوقي قدس سره ، والبرهتية المسماة بالعهد السليماني وأمثالها . ( ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ) فيقهر بها الملائكة الموكلة بتلك الأسماء ، ثم إن لهم في السحر طرقا مختلفة ، فطريق الهند بتصفية النفوس بأنواع الرياضات وحبس الأنفاس ، وطريق النبط بعمل العزائم في الأوقات المناسبة لها ، وطريق اليونان بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب ، وطريقة العبرانيين والقبط والعرب بذكر الأسماء التي تقدم ذكرها ، ولكل هؤلاء مؤلفات ، فمن المشهورات على طريقة العبرانيين الإيضاح والبساتين في استخدام الانس والجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد ، وعلى طريقة اليونانيين رسائل أرسطو وغاية الحكيم للمجريطي ، وكتاب طيماوس ، وكتاب الوقوفات . وعلى طريقة الهند والنبط القماعيل الكبير والقماعيل الصغير ومراتب المعاني والبرهان ، وعلى طريقة القبط والعرب عالم المعاني في إدراس العالم الإنساني وحقيقة المعارف وأسرار الاجرام وبهجة النفوس وغاية الأمل والمقصد الأتم وسرور النفوس وغير ذلك . ( ويحصل من مجموع ذلك ) ممّا ذكرناه ( الحكم بإجراء اللّه تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور ) تحير لها الأفكار وتتلاشى منها العقول ، وكل ما كان ويكون بقضاء اللّه تعالى وقدره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويرضى( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )[ الأنبياء : 23 ] ( ومعرفة هذه الأسباب من حيث إنها معرفة ليست بمذمومة ) إذا احترز عن العمل بها إلا أن قام شقي ساحر يدعي النبوّة ويظهر بقوّة السحر أمورا خارقة يقول هذه معجزتي على النبوّة ، فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ، ولذلك قال بعض