الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة
شرح
صورة ما في الجف لئلا يراه الناس فيتعلمونه ، ثم اعلم أن السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل غير قادح في نبوّته ، وطاح بذلك طعن الملحدة قاتلهم اللّه ، وأنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله ، فذلك مما يجوز طرقه عليه في أمر دنياه دون ما أمر بتبليغه ، وقد روي عن ابن المسيب وعروة سحر حتى كاد ينكر بصره ، وعن عطاء الخراساني حبس عن عائشة سنة . قال عبد الرزاق : وحبس عنها خاصة حين أنكر بصره لكن رواية ثلاثة أيام أو أربعة هي أصوب .
( وهو نوع يستفاد بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ) .
اعلم أن السحر هو علم يبحث فيه عن معرفة الكواكب وأحوال الأوضاع وارتباط كل منها بأمور أرضية ، وعن معرفة المواليد والبروج والمنازل ، ومقادير سير القمر في كل منها دائرة يكون منها على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج ، فيظهر من بين ذلك أفعال غريبة وأسرار عجيبة تخفى عللها وأسبابها على ذوي العقول بتركيب الساحر لها في أوقات مناسبة للأوضاع الفلكية مع مقارنة الكواكب وتوافق المواليد الثلاث ، فيظهر عند ذلك ما خفي سببه مع أوضاع عجيبة بكيفية غريبة تحير العقول وتعجز عن حل خفاياها أفكار الفحول . وقال الحراقي :
هو قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد لها في صحتها من سبب باطن لا يثبت مع ذكر اللّه عليه . وقال السعد في حاشية الكشاف : هو مزاولة النفس الخبيثة لأقوال وأفعال يترتب عليها أمور خارقة للعادة . وقال التاج السبكي : السحر والكهانة والتنجيم والسيمياء من واد واحد . وقال المجريطي في كتابه : ( غاية الحكيم ) وأحق النتيجتين بالتقديم ما نصه : السحر حقيقة على الاطلاق كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس من جميع الأقوال والأعمال وهو ما يصعب على العقل إدراكه وتستتر عن الفهم أشباهه ، وذلك أنه قوّة إلهية بأسباب متقدمة موضوعة لإدراكه وهو علم غامض ، ومنه أيضا عملي موضوعه روح في روح ، وهذا هو النرنج والتخميل ، كما أن موضوع الطلسم روح في جسد ، وموضوع الكيمياء روح في جسد ، فبالجملة ؛ السحر هو ما خفي على عقول الأكثر سببه وضعف استنباطه ، وحقيقة الطلسم أن يتطوّس اسمه وهو المسلط لأنه من جوهر القمر ، وفي التسليط يفعل فيما له ركب فعل غلبة ، وقهر بنسب عددية ، وأسرار ملكية موضوعة ، وأجساد مخصوصة في أزمنة موافقة ، وبخورات مقويات جالبات لروحانيات ذلك الطلسم ، فحاله كحال الأكسير الذي يحيل الأجساد إلى نفسه ويقهرها إذ هو خمير ، ثم قال : اعلم أن السحر على قسمين . علمي وعملي ، فاعلمي هو معرفة مواضع الكواكب الثابتة إذ موضوعها محل الصور وكيفية القاء أشعتها على السيارة وهيئات بنسب الفلك عند طلب كون المراد ، وتحت هذا جميع ما وضعته الأوائل من الاختيارات والطلسمات . والعملي هو الموقوف على المولدات الثلاث وما أثبتت فيها من قوى الكواكب السيارة ، وهي المعبر عنها بالخواص عند القائلين بها ، ولا يعلمون لها علة ولا حقيقة إلى كشف سر الأوائل ، ثم مزاج بعضها مع بعض بالعمل ويتوخى بها حرارة عنصرته ، فذلك قبيل الدخنات كي يستعان بالقوى الكاملة على الناقصة ، أو يتوخى