شرح
رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟
فقال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط أو مشاطة وجف طلع من نخلة ذكر . قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناس من أصحابه ، فجاء فقال : يا عائشة ، كأن ماءها نقاعة الحناء ، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين . قلت يا رسول اللّه ، أفلا استخرجته ؟ قال : قد عافاني اللّه فكرهت أن أثير على الناس شرا فأمر بها فدفنت . قال البخاري : تابعه أبو أسامة وأبو حمزة وابن أبي الزناد عن هشام ، وقال الليث وابن عيينة عن هشام من مشط ومشاقة ، ويقال : المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة الكتان .
وأما الطريق الثانية ففيها ؛ قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا ، وفيها في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان ، وفيها فقالت فقلت أفلا تنشرت ؟ فقال : أما واللّه فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا والباقي سواء .
وأما الطريق الثالثة ففيها في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر . قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذروان . قال : فذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظروا إليها وعليها نخل وفيها فأمر بها فدفنت والباقي سواء ، وقد أخرجه كذلك مسلم ، والنسائي في الكبرى ، وابن ماجة كلهم من رواية هشام .
قال العراقي : وفي الباب ، عن ابن عباس ، وزيد بن أرقم . أما حديث ابن عباس ، فأخرجه ابن مردويه في تفسيره من رواية عصام ، عن سليمان بن عبد اللّه ، عن عكرمة عنه وعصام ضعيف ، وأما حديث زيد بن أرقم ، فرواه ابن سعد في الطبقات من رواية الثوري ، عن الأعمش ، عن ثمامة المحملي عنه . وقال ابن الملقن في شرحه على البخاري في تفسير المعوذتين ، ويقال إن العقد عقدها بنات لبيد وهي إحدى عشرة عقدة في وتر ومشط ومشاطة أعطاها لغلام يهودي يخدمه ، وصورة من عجين فيها إبر مغروزة ، فبعث عليا والزبير وعمارا فاستخرجوه وشفاه اللّه تعالى ، وقال المهلب في شرحه : مدار هذا الحديث على هشام بن عروة وأصحابه مختلفون في استخراجه ، فأثبته سفيان في رواية من طريقين ، وأوقف سؤال عائشة على النشرة ، ونفى الاستخراج عن عيسى بن يونس ، وأوقف سؤالها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الاستخراج ، ولم يذكر انه جاوب على الاستخراج بشيء ، وحقق أبو أسامة جوابه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ سألته عائشة عن استخراجه بلا ، فكان الاعتبار يعطي أن سفيان أولى بالقول لتقدمه في الضبط وأن الوهم على أبي أسامة في أنه لم يستخرجه ، ويشهد لذلك انه لم يذكر النشرة ، وكذلك عيسى بن يونس لم يذكر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاوب على استخراجه بلا ، وذكر النشرة ، والزيادة من سفيان مقبولة ، لأنه أثبتهم ، لا سيما فيما حقق من الاستخراج ، وفي ذكر النشرة هي جواب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكان الاستخراج ويحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ، ويحكم لأبي أسامة بقوله : لا ، على أنه استخرج الجف بالمشاقة ، ولم يستخرج