يكون الشيء علما ويكون مع كونه علما مذموما ؟ فاعلم أن العلم لا يذم لعينه ، وإنما يذم في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة :
( الأول ) : أن يكون مؤديا إلى ضرر ما إما لصاحبه أو لغيره ، كما يذم علم السحر والطلسمات وهو حق ، إذ شهد القرآن له ، وإنه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين ، وقد سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومرض بسببه حتى أخبره جبريل عليه السلام بذلك ، وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر ، وهو نوع يستفاد من العلم بخواص
شرح
للأوصاف الذميمة مثلا ، فمدحه من وجه وذمه من وجه آخر ، وهذا لا بأس به كما بينه الشريشي في شرح المقامات الدينارية للحريري ، وإليه أشار الشيخ بقوله : ( فاعلم أن العلم ) من حيث هو هو ( لا يذم لعينه ) أي من حيث كونه علما ( وإنما يذم ) لوجه آخر ( في حق العباد لأحد أسباب ثلاثة ) .
( الأول : أن يكون مؤديا إلى ضرر ) أي نوع من أنواع الضرر ( إما بصاحبه ) وهو الحامل له ( وإما بغيره ) ، فكما ان الضرر مذموم مطلقا ، فكذلك ما يتأذى بسببه فإنما جاء ذمه من هذا الوجه ، ( كما يذم علم السحر والطلسمات ) تقدم بيانهما ( وهو ) أي علم السحر ( حق ) ثابت ( إذ شهد القرآن له ) في قصة هاروت وماروت . قال تعالى :( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )[ البقرة : 102 ] . وقال تعالى :( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى )[ طه : 69 ] . وقال تعالى :( أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ )[ الأنبياء : 3 ] . وقال تعالى :( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى )[ طه : 66 ] . وقال تعالى :( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ )[ الفلق : 4 ] . والنفاثات السواحر ، ( وانه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين ) ، كما شهد بذلك قوله تعالى :( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ )( و ) قد ( سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومرض بسببه حتى أخبره جبريل ، وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة اه .
قلت : أخرجه البخاري في كتاب الطب من طريق عيسى بن يونس ، وسفيان بن عيينة ، وأبي أسامة . ثلاثتهم عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها .
أما الطريق الأولى ففيها قالت : سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخيل إليه ، انه يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي دعا ودعا ثم قال : يا عائشة أشعرت أن اللّه أفتاني فيما استفيته فيه أتاني