إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341
الباب الثالث فيما يعدّه العامة من العلوم المحمودة وليس منها : وفيه بيان الوجه الذي قد يكون به بعض العلوم مذموما ، وبيان تبديل أسامي العلوم ، وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة ، وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها . ( بيان علة ذم العلم المذموم ) : لعلك تقول : العلم هو معرفة الشيء على ما هو به وهو من صفات اللّه تعالى ، فكيف الباب الثالث [ فيما يعدّه العامة من العلوم المحمودة وليس منها ] ( فيما تعده العامة ) وتحسبه ( من العلوم المحمودة ) ويكبون على تحصيلها ( و ) الحال انه ( ليس منها ) وفي بعض النسخ منه ، وفي أخرى وليست منها . ( وفيه بيان الوجه الذي به يكون بعض العلوم مذموما ، وبيان تبديل أسامي العلوم ، وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة ، وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها ) اعلم أن لفظ العلم كما يطلق على ما ذكر بيانه في أوّل الكتاب يطلق على ما يراد به وهو أسماء العلوم المدوّنة ، كالنحو والفقه ، فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة ، وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها ، وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات أي ملكة استحضارها ، فإطلاق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور ، وقد يطلق على مجموع المسائل والمبادئ التصورية والتصديقية والموضوعات ، وقد يطلق أسماء العلوم على مفهوم كلي إجمالي يفصل في تعريفه ، فإن فصل نفسه كان حدا رسميا ، وإن بين لازمه كان رسما اسميا . وأما حده الحقيقي ، فإنما هو بتصوّر مسائله أو بتصوّر التصديقات المتعلقة بها . كذا في مفتاح السعادة . ( بيان علة ذم العلم المذموم ، لعلك تقول ) أصل ( العلم ) إدراك الشيء على حقيقته وهو ( معرفة الشيء على ما هو به ) وعليه ، ( وهو من صفات اللّه سبحانه ) الذاتية ، ( فكيف يكون الشيء علما ويكون مع كونه علما مذموما ) ، وهو اشكال ظاهر ، وبمثل هذا طعن بعض من لا خلاق له من العجم على العرب بأنهم يمدحون شيئا ويذمونه . والجواب : أن مدحهم للشيء وذمه باعتبار الوجوه المختلفة كمدح الدينار من حيث تقضي الحاجة به ، وذمه لكونه مجلبة