ولقد عهدناه يحل ببرجها * ومن العجائب كيف حلت فيه
وذكر ابن السمعاني في الذيل ، والعماد في الخريدة له :
حلت عقارب صدغه في خده * وحظيت منه بلثم خدّ أزهر
إني اعتزلت فلا تلوموا إنه * أضحى يقابلني بوجه أشعر
قلت : ولشيخنا السيد القطب عبد الرحمن بن السيد مصطفى العيدروس أمتع اللّه به في هذا المعنى بيت واحد وهو مما سمعناه من لفظه وكتبته عنه بالطائف وقد أجاد :
وقيل لم اعتزلت فقلت لما * يقابلني بوجه أشعري
ومما أنشده الغزالي ببغداد في أثناء درس الاحياء ، ورواه عنه أبو سعيد النوقاني الآتي ذكره في الرواية عنه :
وحبب أوطار الرجال إليهم * مآرب قضاها الفؤاد هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا فيها فحنّوا لذلكا
قال : فبكى وأبكى الحاضرين ، ورآه بعضهم في البرية عليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز بعد أن كان رآه يحضر في مجلسه ثلاثمائة مدرس ومائة من أمراء بغداد ، فقال : يا إمام أليس تدريس العلم أولى ؟ فنظر إليه شزرا وقال : لما بزغ بدر السعادة في فلك الإرادة جنحت شمس الأفول إلى مغرب الوصول وأنشد :
تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى مصحوب أوّل منزل
فنادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل
ومما ينسب إليه هذه الأبيات في أسرار الفاتحة رحمة اللّه عليه :
إذا ما كنت ملتمسا لرزق * ونيل القصد من عبد وحرّ
وتظفر بالذي ترجو سريعا * وتأمن من مخالفة وغدر
ففاتحة الكتاب فإن فيها * لما أملت سرا أي سرّ
فالزم ذكرها عقبى مساء * وفي صبح وفي ظهر وعصر
وتمسي مقرئا في كل ليل * إلى التسعين تتبعها بعشر
تنل ما شئت من عز وجاه * وعظم مهابة وعلو قدر
وستر لا تغيره الليالي * بحادثة من النقصان تجري
وتوقير وأفراح دواما * وتأمن من مخاوف كل شرّ
ومن عري وجوع وانقطاع * ومن بطش لذي نهي وأمر