تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الفصل السادس عشر في بيان شيء من الشعر المنسوب له وما أنشده لنفسه :

قال ابن السبكي : أخبرنا الحافظ أبو العباس الأشعري إذنا خاصا عن أبي الفضل أحمد بن هبة اللّه بن عساكر ، عن أبي المظفر عبد الرحيم ، أخبرنا والدي الحافظ أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور . أنشدنا أبو سعيد محمد بن أبي العباس الخليلي املاء بنوقان في الجامع أنشدنا الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه :
أرفد ببال امرئ يمسي على ثقة * إن الذي خلق الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في دهره شيئا يؤرقه
قال : وكتب إلى أحمد بن أبي طالب المسند ، عن الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن محمود ، عن أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن سليمان الزهري ، أنشدني أبو محمد عبد الحق بن عبد الملك العبدري ، أنشدني أبو بكر بن العربي ، أنشدني أبو حامد الغزالي لنفسه رحمة اللّه عليه :
سقمى في الحب عافيتي * ووجودي في الهوى عدمي وعذاب ترتضون به * في فمي أحلى من النعم ما لضر في محبتكم * عندنا واللّه من ألم
وممّا ينسب للإمام الغزالي أنه قال في أيام سياحته :
قد كنت عبدا والهوى مالكي * فصرت حرا والهوى خادمي وصرت بالوحدة مستأنسا * من شر أصناف بني آدم ما في اختلاط الناس خير ولا * ذو الجهل بالأشياء كالعالم يا لائمي في ترككم جاهلا * عذري منقوش على الخاتم
وكان نقش خاتمه : « وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين » ، وبالسند إلى الحافظ أبي عبد اللّه قال : قرأت على أبي القاسم بن أسعد البزار ، عن يوسف بن أحمد الحافظ ، أنشدنا محمد بن أبي عبد اللّه الجوهري قال : أنشدنا لأبي حامد الغزالي رحمه اللّه :
فقهاؤنا كذبالة النبراس * هي في الحريق وضوءها للناس حبر دميم تحت رائق منظر * كالفضة البيضاء فوق نحاس
وقال ابن السبكي أيضا : أخبرنا علي بن الفضل الحافظ ، أنشدني أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأيدي أنشدني أمية بن أبي الصلت ، أنشدني أبو محمد التكريتي ، أنشدني أبو حامد الغزالي لنفسه :
حلت عقارب صدغه في خده * قمرا يجل بها عن التشبيه