تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والثالثة الأشعري أو ابن سريج ، والرابعة الأسفرايني أو الصعلوكي أو الباقلاني ، والخامسة حجة الإسلام الغزالي . وقال ابن السبكي يتعين عندي تقديم ابن سريج في الثالثة على الأشعري ، فإن الأشعري وإن كان أيضا شافعي المذهب إلا أنه رجل متكلم كان قيامه للذب عن أصول العقائد دون فروعها . وكان ابن سريج فقيها وقيامه للذب عن فروع هذا المذهب ، فكان أولى بهذه المرتبة . لا سيما ووفاة الأشعري تأخرت عن رأس القرن إلى بعد العشرين ، وقد صح أن هذا الحديث ذكر في مجلس ابن سريج فقام شيخ من أهل العلم فقال : أبشر أيها القاضي بأن اللّه بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي ، وبعثك على رأس الثلاثمائة ثم أنشأ يقول :
اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم خلف السؤدد الشافعي الألمعي محمد * ارث النبوة وابن عم محمد أرجو أبا العباس أنك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد
فصاح ابن سريج فيما يحكى وبكى وقال : لقد نعى إليّ نفسي . وقيل : إنه مات في تلك السنة . قال : وأما الرابعة فقد قيل إن الشيخ أبا حامد الأسفرايني هو المبعوث فيها ، وقيل بل الأستاذ سهل الصعلوكي ، وقد كان ممن لا يدفع عن هذا المقام بوجه يتضح لمشاركة الشيخ أبي حامد في الفقه وقرب الوفاة من رأس المائة بخلاف الأشعري مع ابن سريج . قال : والخامس الغزالي . وقد قال في قصيدة نظمها في أسمائهم . والخامس الحبر الإمام محمد * وهو حجة الإسلام دون تردد ، وكذلك ذكره الحافظ جلال الدين الأسيوطي في أرجوزة له فقال :
والخامس الحبر هو الغزالي * وعده ما فيه من جدال
وقال فيها :
والشرط في ذلك أن تمضي المائة * وهو على حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه * وينصر السنّة في كلامه وأن يكون جامعا لكل فن * وإن يعم علمه أهل الزمن وإن يكون في حديث قد روي * من أهل بيت المصطفى وقد قوي وكونه فردا هو المشهور * قد نطق الحديث والجمهور
ونقل العراقي عن البعض أنه جعل في الرابعة أبا إسحاق الشيرازي ، والخامسة أبا طاهر السلفي ، ولا مانع من الجمع فقد يكون المجدد أكثر من واحد . قال الذهبي : من هنا للجمع لا للمفرد فتقول مثلا على رأس الثلاثمائة ابن سريج في الفقه ، والأشعري في الأصول ، والنسائي في الحديث . وقال في جامع الأصول : قد تكلموا في تأويل هذا الحديث فكل أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه وحمل الحديث عليه ، والأولى العموم فإن من يقع على الواحد والجمع ولا يختص أيضا بالفقهاء ، فإن انتفاع الأمة أيضا يكون بأولي الأمر وأهل الحديث والقراء والوعاظ ، لكن المبعوث ينبغي أن يكون مشارا إليه في كل من هذه الفنون ، ففي رأس الأولى من أولي الأمر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36 | مرتضى الزبيدي