شيطان يخصه ويدعو إليه . وقال رحمه اللّه : الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة فلا يرى المعنى القبيح إلا في الصورة القبيحة ، فيرى الشيطان في صورة نحو الكلب والضفدع والخنزير ، والملك في صورة جميلة ، فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق ، ولذلك يدل القرد والخنزير في النوم على إنسان خبيث ، والشاة على إنسان سليم الباطن ، وكذا كل أنواع التعبير .
وقال رحمه اللّه : خالص الرياضة وسرها أن لا تتمتع النفس بشيء لا يوجد في القبر إلا بقدر الضرورة ، فيقتصر من أكله ونكاحه ولباسه ومسكنه على قدر الحاجة والضرورة ، فإنه لو تمتع بشيء منه ألفه ، وإذا مات تمنى الرجوع إلى الدنيا ولا يتمنى الرجوع إليها إلا من لاحظ له في الآخرة . وقال رحمه اللّه : النفس إذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات . وقال رحمه اللّه : المستقل بنفسه من غير شيخ كشجرة تنبت بنفسها ، فإنها تجف عن قرب ، وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر . وقال رحمه اللّه : النوم يقسي القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة فيكون سببا لمكاشفة أسرار الغيب . وقال رحمه اللّه : لا بد للسالك من ضبط الحواس إلا من قدر الضرورة وليس ذلك إلا بالخلوة في مكان مظلم ، فإن لم يكن فيلف رأسه في الجيب أو يتدثر بكساء أو إزار مثل هذه الحالة ليسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية . أما ترى أن نداء المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه وهو بهذه الصفة فقيل :
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )
. وقال رحمه اللّه :
البطن والفرج باب من أبواب النار ، وأصله الشبع ، والذل والإنكسار باب من أبواب الجنة وأصله الجوع ، ومن غلق بابا من أبواب النار فقد فتح بابا من أبواب الجنة لتقابلهما ، فالقرب من أحدهما بعد عن الآخر . وقال رحمه اللّه : السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه والشقاوة في أن تملكه نفسه . وقال رحمه اللّه : الشبع يمنع العبادة واشراق القلب والفكر وينغص العيش ، والجوع يدفع ذلك كله لأن قلة الأكل تصحح البدن وبكثرته تحصل فضلة الإخلاط في المعدة والعروق .
وقال رحمه اللّه : حدّ المراء كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه والمجادلة قصد افحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه . وقال رحمه اللّه : من عود نفسه الفكر في جلال اللّه وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك عنده ألذ من كل نعيم ، فلذة هذا في عجائب الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر إلى أثمار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة هذا حالهم وهم في الدنيا فما الظن بهم عند انكشاف الغطاء في العقبى . وقال رحمه اللّه : إن كنت لا تشتاق إلى معرفة اللّه فأنت معذور ، فالعين لا تشتاق إلى لذة الوقاع ، والصبي لا يشتاق للملك ، والشوق بعد الذوق ، ومن لم يذق لم يعرف ، ومن لم يعرف لم يشتق ، ومن لم يشتق لم يطلب ، ومن لم يطلب لم يدرك ، ومن لم يدرك بقي من المحرومين في أسفل سافلين . وقال رحمه اللّه :
من فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدين لم يفته ثواب حبه لهم مهما أحب ذلك . وقال رحمه اللّه :
الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها ، بل معصية بينك وبين اللّه وإنما يجب الاستحلال مما يجب على الجوارح . وقال رحمه اللّه : دنياك وآخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك فالطرف الداني منهما يسمى دنيا وهي كلها قبل الموت ، والمتأخر يسمى آخرة وهي ما بعده ، وكل ما لك فيه حظ وشهوة عاجلة قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك . وقال رحمه اللّه : لا يبقى مع